تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الكركي — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الثاني : الاستصحاب وهو على وجهين : أحدهما : استصحاب الحكم المنصوص ، وبيانه : أن النصوص وردت بجواز السجود على التربة الحسينية قبل أن تشوى ، فيجب استصحاب هذا الحكم بعد شيها ، لانتفاء الناقل شرعا ، فإن الاستصحاب حجة ومستعمل ما لم يرد من الشرع ناقل . وثانيهما : استصحاب الحكم المجمع عليه إلى موضع النزاع ، وبيانه : أن الاجماع واقع على جواز السجود على التربة قبل أن تشوى ، فيستصحب حكمه إلى موضع النزاع ، وهو ما إذا شويت ، لانتفاء الناقل شرعا من نص أو إجماع ، والاستصحاب حجة كما قدمناه . فإن قلت : الناقل حصول الاستحالة في المشوية المخرجة لها عن كونها أرضا . قلنا : سنبين إن شاء الله تعالى فساد هذه الدعوى ، وتحقيق أن ذلك من الأوهام الفاسدة الناشئة عن عدم الإحاطة بمعنى الاستحالة ، وعدم الفرق بين الشئ وما فيه ملامحة له توهم أنه هو . الثالث : الاجماع من علمائنا بل من جميع المسلمين على جواز السجود على التربة المتنازع فيها . وتحقيقه : إنا بعد التتبع الصادق لكلام الأصحاب ، الذين هم أهل الحل والعقد ، في كتبهم المختصة بالفتاوى ، وكتب الاستدلال ، وما أفردوه من الكتب لنقل الخلاف لم نجد في كلام أحد منهم تصريحا ولا تلويحا بالمنع من السجود على المشوية ، ولا نقل ناقل منهم عن أحد العلماء في طبقة من الطبقات ، ولا في عصر من الأعصار القول بالمنع منه ، مع تتبعهم لنقل الخلاف النادر في المسائل النادرة وتصديهم لتوجيهه أو رده ، والمتنازع فيه من الأمور الشائعة التي تعم بها البلوى ، ولا ينفك منها أكثر الناس .
رسائل الكركي — صفحة 94 | الشيخ محمد الحسون / المحقق الكركي