تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الكركي — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وإن كان النص مقدما عليها عند التعارض ، ولا شبهة في هذه الأحكام عند المحققين من الأصوليين ، فلا جرم متى وجد في المسألة دليل على حكم يدل بعمومه أو بإطلاقه وما جرى في مجراهما وجب التمسك به ، ولم يجز العدول عنه ، فإن المقام إنما يعدل عن عمومه بمخصص ، والمطلق بمقيد . إذا عرفت ذلك فاعلم أنه يدل على ما ادعيناه وجوه : أحدها : الأصل ، ووجه الاستدلال به أن الأوامر الواردة بالسجود تقتضي جواز السجود على كل شئ ، إلا ما ورد المنع منه شرعا ، وذلك لأن السجود هو موضع الجبهة على الأرض ، وما جرى مجراها في تمكين الجبهة عليه ، فاطلاق الأمر به طلب للماهية لا بقيد ، فيتحقق الامتثال بالاتيان بها في ضمن أي فرد كان من أفرادها . ويجب التمسك بهذا الإطلاق لا محالة ، إلا في ما دل الشرع على المنع من السجود عليه ، فقيد الإطلاق في محل المنع ، ويبقى ما عداه على حكمه ، كما دلت عليه القوانين الأصولية . ولا شك أنه لم يرد في الشرع نص يقتضي المنع من السجود على التربة المشوية ، فيقتضي تقييد الإطلاق في هذا الفرد ، فيكون السجود عليه مجزئا . وإذا أردت صورة الدليل بخصوصها قلت : السجود على التربة المشوية مأمور به ، وكل مأمور به ففعله مخرج عن عهدة التكليف . وبيان الأولى مما سبق ، وبيان الثانية مقرر في الأصول . فإن قلت : المعروف بين الأصوليين والفقهاء أن الأصل هو البراءة الأصلية ، ولا مجال للاستدلال به في الأمور المحتاجة إلى التوقف شرعا . قلنا : بل الأصل عندهم يقع على معان أربعة ، أحدها القاعدة الكلية الشرعية ، كما نص عليه المحقق في شرح أصول ابن الحاجب .