تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الكركي — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
في مطاويها ، مما تذعن له قلوب العلماء العاملين ولا تمجه أذان السامعين المنصفين ، شرعت في تحقيق الحق في ذلك على الوجه المطلوب ، مستعينا بالله سبحانه ومتوكلا عليه ، وهو حسبي ونعم الوكيل ، فأقول وبالله التوفيق : لا نعرف خلافا بين أصحابنا الإمامية رضوان الله عليهم ، بل بين المسلمين ، في أن التربة الشريفة الحسينية صلوات الله على مشرفها ، يجوز السجود عليها ، سواء شويت بالنار أم لا . أما غير أصحابنا فظاهر ، لأنهم يجوزون السجود على كل شئ طاهر . وأما أصحابنا فإنا لم نقف لأحد من المعتبرين في ذلك على منع ، نعم سلار في رسالته حكم بكراهية السجود على التربة المشوية ( 1 ، وسيأتي إن شاء الله بيان ضعفه . وباقي أصحابنا أطلقوا القول بجواز السجود على الأرض وأجزائها وبعضهم أطلق القول باستحباب السجود على التربة المقدسة . فالمذهب هو القول بالجواز لا محالة ، والقول بالمنع من المشوية خارج عن مقالة علماء أهل البيت عليهم السلام ، بل عما عليه جميع أهل الاسلام . وأما القول بكراهية السجود على المشوية فهو قول ضعيف مرغوب عنه ، والقائل به هو سلار والمختار خلافه . فيقع الكلام في مقامين : أحدهما : في الاستدلال على الجواز ، وبيان فساد القول بالمنع . والثاني : بيان عدم الكراهية ، وضعف القول بها . أما الأول فلا بد في تحقيقه من مقدمة وهي : أن الدلائل الشرعية ، منها العام والمطلق والاستصحاب ، وما جرى مجراها مما يدل بظاهره ، ولا شك في حجيتها ووجوب التمسك بها . ولا فرق بينها وبين الدال على الحكم نصا في أصل الحجة
هامش
1 ) المراسم : 66 .