تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الكركي — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
في الجملة ، فيضم إليها مقدمة كبرى هي : وكل من كان كذلك فهو قاصد إلى مسافة في الجملة وجب عليه التقصير وحقية المقدمتين الأولتين ظاهرة وهي مستلزمة بحقية صغرى هذا القياس ، وأما حقية الكبرى فدليلها عموم النص . ومنها : ظاهر قوله تعالى : " فإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا " ( 1 القصر : الضرب في الأرض ، وقد ثبت تقييدها بكون المقصود مسافة بالنص والاجماع ، ولم يعم دليل على تقييد الطريق بالاستقامة فيجب نفيه . أما أولا ، فللبراءة الأصلية . وأما ثانيا ، فلأن التقييد بالإطلاق على خلاف الأصل ، فيقتصر فيه على موضع الدليل ومحل الوفاق ، إذ لا يجوز تقييد المطلق وتخصيص العام إلا بدليل . وأما ثالثا ، فلأن التقييد يقتضي كون اللفظ في الآية جار على خلاف الظاهر فيقتصر فيه على محل الضرورة ، لوجوب إجراء اللفظ على ظاهره ما أمكن ، فيجب القصر في جميع صور الضرب في الأرض ، إلا إذا قصر الطريق عن مسافة فيندرج فيه المتنازع . ومنها : وهو أمر معنوي ، وذلك أن مناط القصر السفر الذي هو مظنة المشقة المخصوصة ، ولعدم انضباطها أناط الشارع الحكم بقدر ثمانية فراسخ ، والمشقة غالبا لا يختلف في القدر المذكور باعتبار استقامته ودورانه ، فلا معنى للفرق بين الأمرين في الحكم . وغير ذلك من الدلائل الكثيرة . والتوفيق في هذه المسائل مع وضوح دليلها لا وجه له ، وهي قريبة من مسألة بلد له طريقان أحدهما مسافة حاصلة في ذلك غالبا إنما يكون لاعوجاج في الطريق الطويل . والحاصل أن المفتي به هو وجوب القصر مع استجماع باقي الشرائط والجامع بين القصر والاتمام في ذلك ثوابه مأثوم .
هامش
1 ) النساء : 101 .