مسألة :
في المديون هل يجب عليه بيع ماله لوفاء الدين عند المطالبة ، سواء كان
رهنا أو لا ، بأقل من ثمن المثل ، لقلة الراغب في ذلك الوقت ، أم لا يجب لحصول
الضرر عليه ببيع ماله بالثمن البخس ؟ وهل يجب على المدين الصبر حتى يحصل
من يشتري بثمن المثل . وإن تضرر ؟ وإذا تقابل الضرران هل ترجح مصلحة
المديون أو صاحب الدين ؟ وهل يجب على صاحب الدين أن يشتري بقدر دينه
من رهنه ، أو من غيره ، أو لا يجب ؟
الجواب :
الظاهر في مسألة المديون وجوب البيع ، لأن حق الأدمي مبني على الضيق
المحض ، والضرر لا يزال بالضرر ، واطلاق الفقهاء منا ومن غيرنا في باب المفلس
وجوب المبادرة إلى بيع مال المفلس واستحبابها يومئ إلى ذلك . ولا ينافيه
التصريح بوجوب البيع بثمن المثل ، لأن المراد به القيمة الغالبة في ذلك الزمان
والمكان ، إذ لا يعقل استدامة الحجر على المفلس ، إلا أن يطلب أعيان أمواله بالصحة
في أكثر الأزمنة إذا لم يبلغها في زمان الحجر ، إما لعروض الحجر بادية ، أو في
رأس جبل ، أوفي قرية بعيدة عن المدن ، أو سفر في بر أو بحر .
والحاصل أن تنقيح البحث هنا يرجع إلى تحقيق من المثل المسؤول عنه
فإن كان المراد به القيمة التي يطلب بالشئ عادة في غالب الأزمنة والأمكنة ، وهو
الذي يرشد إليه في السؤال ، لقلة الراغب في ذلك الوقت .
والجواب أنه لا يتعلق باعتبار هذه القيمة ، لأن الخطاب يتوجه إلى المكلف
الحالة التي هو فيها ، ولو أن شخصا أتلف على آخر عبدا قيمته في أكثر البلاد وبين
أكثر الناس ألف درهم مثلا ، ولكنه في زمان الاتلاف ومكانه لا يساوي إلا مائة درهم ،
إما لقلة الراغب : إما لعروض القحط في البلاد ، أو خوف ، أو موت . وإما لكثرة
العبيد ، ونحو ذلك .
رسائل الكركي — صفحة 241
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص٢٤١