تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الكركي — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
مسألة : في المديون هل يجب عليه بيع ماله لوفاء الدين عند المطالبة ، سواء كان رهنا أو لا ، بأقل من ثمن المثل ، لقلة الراغب في ذلك الوقت ، أم لا يجب لحصول الضرر عليه ببيع ماله بالثمن البخس ؟ وهل يجب على المدين الصبر حتى يحصل من يشتري بثمن المثل . وإن تضرر ؟ وإذا تقابل الضرران هل ترجح مصلحة المديون أو صاحب الدين ؟ وهل يجب على صاحب الدين أن يشتري بقدر دينه من رهنه ، أو من غيره ، أو لا يجب ؟ الجواب : الظاهر في مسألة المديون وجوب البيع ، لأن حق الأدمي مبني على الضيق المحض ، والضرر لا يزال بالضرر ، واطلاق الفقهاء منا ومن غيرنا في باب المفلس وجوب المبادرة إلى بيع مال المفلس واستحبابها يومئ إلى ذلك . ولا ينافيه التصريح بوجوب البيع بثمن المثل ، لأن المراد به القيمة الغالبة في ذلك الزمان والمكان ، إذ لا يعقل استدامة الحجر على المفلس ، إلا أن يطلب أعيان أمواله بالصحة في أكثر الأزمنة إذا لم يبلغها في زمان الحجر ، إما لعروض الحجر بادية ، أو في رأس جبل ، أوفي قرية بعيدة عن المدن ، أو سفر في بر أو بحر . والحاصل أن تنقيح البحث هنا يرجع إلى تحقيق من المثل المسؤول عنه فإن كان المراد به القيمة التي يطلب بالشئ عادة في غالب الأزمنة والأمكنة ، وهو الذي يرشد إليه في السؤال ، لقلة الراغب في ذلك الوقت . والجواب أنه لا يتعلق باعتبار هذه القيمة ، لأن الخطاب يتوجه إلى المكلف الحالة التي هو فيها ، ولو أن شخصا أتلف على آخر عبدا قيمته في أكثر البلاد وبين أكثر الناس ألف درهم مثلا ، ولكنه في زمان الاتلاف ومكانه لا يساوي إلا مائة درهم ، إما لقلة الراغب : إما لعروض القحط في البلاد ، أو خوف ، أو موت . وإما لكثرة العبيد ، ونحو ذلك .
رسائل الكركي — صفحة 241 | الشيخ محمد الحسون / المحقق الكركي