وإن كان العارض سريع ، فإنا إنما نوجب عليه قيمة ذلك الزمان والمكان ،
وبعدها قيمة مثله حينئذ .
ولو انعكس الفرض فأتلف متلف بعيرا على السفر مع شدة الحاجة إلى البعير
وقلة الجمال ، وعلو الثمن على وجه يزيد على قيمته الغالبة في غالب الأزمنة والأمكنة
أضعافا مضاعفة ، لأوجبنا قيمة ذلك الوقت باعتبار ذلك الحال في ذلك الزمان .
وإن كنا نعلم شرعه زوال ذلك العارض فلا جرم ظهر أنه لا يراد ثمن المثل ، وهذا
هو المعنى في باب من أبواب الفقه من البيع وأحكام الديون والغصب والنكاح
والخلع والمواريث والقسمة وباقي الأبواب .
وإن كان المراد هو القيمة الغالبة في الزمان والمكان ، فلا ريب أنه لا يجب
على المديون البيع بدون هذه القيمة ، بل يجب على المدين الصبر إلى اشتهار
المناداة وانتهاء الرغبات ، حتى لو كانت ثمة قرية قرينة أو جلة كذلك لم يجب على
المديون البيع من دون إبلاغهما المناداة ، فإذا أنهى الحال باعتبار ذلك الزمان
والمكان وجب البيع لا محالة . هذا هو الذي يقتضيه النظر ويرشد إليه الدليل ، والله
الهادي إلى سبيل الرشاد .
وأما صاحب الدين فلا يجب عليه أخذ ما ليس من جنس دينه ، سواء كان
من الرهن أو من غيره ، بل يجب تصييره من جنس الحق ودفعه إليه ، والله أعلم .
وكتب علي بن عبد العالي وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين .
مسألة :
ما يقول علماء الاسلام مد الله تعالى ظلالهم على الأنام في قرية كانت وقفا على
مدرسة خراب ، فمصرفها على هذا التقدير أي شئ يكون ؟ هل يجوز صرفها في
كل مصرف الخير ، أو يصرف في ما يتعلق بمدرسة أخرى .
الجواب :
حاصل ما هناك أن الوقف على شئ معين إذا خرب ذلك الشئ يحتمل فيه