تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الكركي — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
جعله دليلا عليه ملائمة ، فلو نذر ثبوته معه لم نعول عليه . مثلا لما لم يعتبر الشارع الظاهر بالنسبة إلى النجاسات في غالب الأحول حكم بطهارة ثياب مدمني الخمر ، وسؤر الحائض المتهمة ، وطهارة أواني المشركين وما بأيديهم ، وطين الطريق واستحباب إزالته بعد ثلاثة أيام من انقطاع المطر ، والحكم بنجاسة البئر بالجيفة حين الوجدان لا قبله ، وطهارة ما تناله أيدي الناس على اختلاف فرقهم وتباين آرائهم في الطهارات والنجاسات ، وطهارة ما لا يكاد ينفك من النجاسات كحافات البئر ، والرشا ( 1 ، وحافات العين ، وغير ذلك من الأمور التي تقتضي الظاهر ، بل يكاد يحصل اليقين عادة بعدم انفكاكها من النجاسة . وإنما اعتبره في بعض المواضع على سبيل الندرة ، كغسالة الحمام على القول بنجاستها على ما فيه من الكلام ، لم يلتفت إليه في المواضع الجلية وإنما نتمسك [ به ] حتى أنا لو وجدنا حيوانا غير مأكول اللحم قد بال في ماء كثير ، ووجدناه متغيرا ولم نقطع باسناد التغير إلى هذه النجاسة لا نحكم بالنجاسة ، ولا نلتفت إلى الظاهر ، بل يستصحب أهل الطهارة . وكذا لو وجدنا كلبا خارجا من مكان فيه إناء وهو يضطرب ورشراش الماء حوله لا نحكم بالنجاسة ، ولا نلتفت إلى الظاهر ولا ننجسه أن يقول قائل إن الظاهر أرجح ، فلم تركتم العمل بالأرجح ؟ لأنا نجيب : إن عدم الملائمة أخل بالأرجحية ولا شك أنه يشترط في التمسك بالظاهر خلو المواضع الذي جعله متمسكا فيه عريض قاطع الدلالة على الحكم أو ظاهر فيها ، فإن وجد لم يلتفت إلى الظاهر أصلا . إذا تقرر هذا فينبغي أن يعلم أن الأمر في الفروج عند الشارع مبني على الاحتياط التام ، فليس حيث وجد الظاهر وجب ترجيحه والتمسك به ، لا سيما الطلاق
هامش
1 ) الرشاء : الحبل ، والجمع أرشية : الصحاح 6 : 2357 " رشا " .