وأقوال أصحابنا المتقدمين والمتأخرين في زوجة المفقود إذا انقطع خبره ، فإنها
إذا رفعت أمرها إلى الحاكم أجلها أربع سنين للبحث عنه ظاهره عدم الفرق بين
من شهدت القرائن بموت أو غيره ، ويكون إجماعا ، بل الرواية الواردة في ذلك
وهي رواية بريد بن معاوية العجلي في الصحيح عن الصادق عليه السلام ، وقد
سأله عن المفقود كيف تصنع امرأته ؟ قال : " ما سكتت عنه وصبرت يخلى عنها ،
فإن هي رفعت أمرها إلى الحاكم أجلها أربع سنين " ( 1 الحديث ، دالة بعمومها
على عدم الفرق في الحكم المذكور بين وجود الظاهر الدال على موته وعدمه ،
لأنه ترك الاستفصال في حكاية الحال على الاحتمال ، فإنما حكاه السائل وهو فقدان
الزوج وطلب الحكم فيه يحتمل هذا الفرد ، فإذا أجاب ولم يستفصل كان ذلك دليل
العموم .
فإن قيل : فإن في الرواية : " أنفق عليها حتى تعلم من موته " ، فقد علم
الموت بالقرائن .
قلنا : ما ذكر في السؤال إنما يفيد الظن القوي .
فإن قيل : الظن مناط الشرعيات .
قلنا : ليس هو كل ظن ، بل هو ظن مخصوص ، ولم يثبت أن هذا الظن من
القسم المعتبر ، خصوصا وقد عني في الحديث بالعلم والمتبادر العلم عن موجب
قطعي .
فإن قيل : يثبت بشهادتين ولا يفيد قولهما القطع بل الظن الغالب .
قلنا : شهادتهما في نظر الشرع من قيل القطعي ، وكيف كان فالذي يختلج
عدم ثبوت الموت بمثل هذا القدر من القرائن ، والله أعلم بالصواب .
مسألة :
ما يقول مولانا أدام الله أيامه ، وبلغه في الدارين آماله في عقد الشبهة المجرد
هامش
1 ) الكافي 6 : 147 حديث 2 باب المفقود .