أمران :
أحدهما : بقاء أصل الوقف مطلقا ، نظرا إلى أن ارتفاع المركب يكفي فيه
ارتفاع بعض الأجزاء ، والمعلوم ارتفاعه هو الجزء الأخص فيبقى الأعم . ولا يراد
أن الأعم يرتفع بارتفاع الأخص ، لتقومه ، لأن رفع الأخص يقتضي ثبوت بعض
بعضه ، فيقوم به الجزء الأعم . وحينئذ فيبقى أصل الوقف مجرد عن الاختصاص .
ويؤيده أن الصيغة قد أخرجها المالك عنه ، فلا تعود إليه إلا بدليل شرعي
تمسكا بالاستصحاب ، وبعد ارتفاع حكم التعبد بجهة خاصة الأصل عدم الاختصاص
بجهة أخرى دون جهة .
والثاني : أن يعود إلى ملك الواقف أو وارثه ، التفاتا إلى أن الواقف إنما كان
على جهة مخصوصة ، وقد تعطلت فيتعطل الوقف المخصوص لتعطل مصرفه ، وغير
الوقف المخصوص لم يصدر من الواقف فهو منفي بالأصل . ويضعف بما ذكرناه
في الاستصحاب .
وما أشبه هذه المسألة بقاعدة إذا ارتفع الوجوب هل يبقى الجواز أم لا . هذا
الذي يقتضيه النظر ، وأما صرف الوقف في مدرسة أخرى فلا وجه له ، وكتب
علي بن عبد العالي .
مسألة :
ما قول شيخنا ومقتدانا ، شيخ الاسلام والمسلمين مد الله تعالى ظلال إفادته
على كافة المؤمنين في من يكون شئ عنده من حصة آل محمد مما يخص الإمام
عليه السلام ، ومما يخص الهاشميين ، ويمنعه من مستحقيه ويحرمهم منه ، مع وجود
حاكم الشرع والتمكن من اخراج حصة الإمام عليه السلام على فقراء السادة على
يده ، ومع فقرهم وشدة احتياجهم وفاقتهم ، هل يكون بذلك عاصيا مأثوما فاسقا
مؤاخذا عند الله ؟ وما الذي يستحقه عند أهل الشرع من مكافأة على ذلك والردع ،
هذا المنع الشنيع الموجب لحرمان آل محمد حقهم الذي فرضه الله عز وجل