تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الكركي — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
فإن كان الأول ، بنى على جواز كون عوض الخلع من أجنبي ، فإن جوزنا اعتبرت شرائط الخلع جميعها ومنها الفورية ، إلا أن الأصح عدم جوازه . وإن كان الثاني ، فله حكم الجعالة الواقعة سائر الأعمال القولية وغيرها فلا تشترط الفورية ، ولا يكون الطلاق ثابتا ، إذ لا يعد خلعا حينئذ . وجواز الجعل على الطلاق أمر ظاهر ، لأنه يجوز على كل عمل مقصود محلل ، ومنه إيقاع صيغة عقد ونحوه ، وإذا وقع الجعل على الطلاق فالمراد إزالة قيد الزوجية ، ومقتضاه عدم الاستحقاق حتى تحصل البينونة ، والله أعلم .
مسألة : ما يقول مولانا أدام الله تعالى أيامه وبلغه في الدارين آماله ، في من ركب البحر في مركب معلوم إلى البصرة مثلا ، ثم يعرض غرق في البحر ، ويعلم بالشياع أو القرائن بأن تلقى إلى بعض السواحل بعض ألواح المركب وآلاته ، أو بعض الغرقى ، ويسلم البعض ويفقد البعض ، والذي يقتضيه الظاهر حصول الهلاك ، والذي يقتضيه الأصل الحياة ، فهل يرجح الظاهرة مع قوة إمارته ؟ أو الأصل مع ضعف أمارته ؟ فما يقول به مولانا من أحد القولين وما يفتي به بما تقويه مستدلا معللا بما يزيل الشك ويذهب الريب ، أصلح الله بك العباد واذهب بك الفساد بمحمد وآله . الجواب : في هذه المسألة - والله الموفق - إن ما أشار إليه الشيخ الأجل أبقاه الله تعالى من أن الظاهر دليل ، وحقه إذا عضدته المرجحات والشواهد ، وضعف الأصل حدا أن يرجح ، وما نقله عن المحققين من علماء الأصول في ذلك هو كلام صحيح لا شك فيه ، لكن لا بد من تمهيد مقدمة هي : إن العمل بالظاهر في الحقيقة رجوع إلى قرائن الأحوال ، وما استفيد من العادات المتكررة ، فينبغي لذلك أن يكون بينه وبين جنس الحكم الذي يطلب
رسائل الكركي — صفحة 236 | الشيخ محمد الحسون / المحقق الكركي