الحقيقة .
فظهر بما قررناه أن المانع من التيمم على الآجر لم يمنع لأجل استحالته عن
الأرض ، كما وقع في الاحتجاج للمانع من السجود عليه ، حيث أنهم سووا بينه
وبين الحجر .
ولو تحققت الاستحالة امتنع السجود على الحجر ، وهو معلوم البطلان ، لأن
أكثر المانعين إنما يمنعون من التيمم عند وجود التراب . وقد علمت أنه لو ثبتت
الاستحالة لم يجزء التيمم أصلا كالرماد ، فتبين بطلان هذه الدعوى في قوله ، ولأجل
ذلك منع من حكم بطهرهما بالطبخ من التيمم عليهما .
الثالث : في قوله على الكلام : أن من حكم بطهر الخزف والآجر بالطبخ
لو كان طينهما نجسا منع من التيمم عليها ، ولا ريب أنه ليس كذلك ، فإن من المانعين
من التيمم عليها ابن الجنيد ( 1 ، ولم ينقل عنه القول بطهرهما بالطبخ .
والشيخ وإن قال بالطهارة إلا أنه في بعض كتبه شرط في جواز التيمم بهما
وبالحجر فقد التراب ( 2 ، وفي بعضها جواز التيمم بها اختيارا ( 3 .
والعلامة في نهايته حكم بطهرهما بالطبخ ، وتردد في جواز التيمم عليهما
وعلى الحجر قبل دقها ، وجزم بالجواز معه فسوى بينهما وبين الحجر ( 4 .
فظهر بما قررناه مضافا إلى ما سبق أن الحكم بطهارة الخزف والآجر ، والمنع
من التيمم عليهما ليس ادعاء استحالتهما وخروجهما عن الأرض ، وأنه ليس كل من
حكم بالطهارة فيهما منع من التيمم بهما وبالعكس .
هامش
1 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 48 .
2 ) النهاية : 49 .
3 ) المبسوط 1 : 31 ، الخلاف 1 : 16 مسألة 77 كتاب الطهارة .
4 ) نهاية الأحكام 1 : 198 .