تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الكركي — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
فقد حكم في النهاية بالطهارة وجوز التيمم بما دق ( 1 ، ومنع في المعتبر من التيمم وتوقف في الطهارة ( 2 ، فلا يكون للمنع من السجود عليهما وجه أصلا ، ولا للمخالفة في الجواز مجال . ومن ثم لا نجد من الأصحاب مخالفا في جواز السجود على الحجر والرمل وأرض النورة والجص والسباخ إذا لم يعلها الملح ، لأن أحدا لا ينكر كون هذه الأشياء أرضا ولا يتخيل خروجها عن ماهية الأرض بما حدث لها من التغير المخرج لها عن كونها ترابا ، فلا يقع عليها اسم الصعيد لا إلى كونها ليست أرضا . ولا شك أن مخالفة الحجر ونحوه للتراب أشد من مخالفة الخزف والآجر ، فلو تخيل متخيل منع السجود عليها ، لوجب أن يمنع من الحجر بطريق أولى . على أنا لو سلمنا تحقق الاستحالة في الآجر لم يكن ذلك كافيا . وفي المنع من السجود عليه ما لم يوجد قائل من الفقهاء بالمنع ينتفي به انعقاد الاجماع ، فإن مجرد وجود دليل على حكم المسألة لا يعرف به قائل لا يقتضي وجود قول آخر فيها ، سواء كان الدليل قويا أو ضعيفا ، فكيف إذا كان دليلا واهيا ، ناشئا عن محض التوهم ينادي على نفسه بالفساد . واعلم أنه يوجد في كلام بعض الأصحاب التصريح بحصول الاستحالة عن اسم الأرض في الخزف والآجر ، وهو صاحب المعتبر ، مع أنه مصرح بجواز السجود عليه ، محتجا بأن السجود يجوز على ما ليس بأرض . وإذا أحطت بما قدمناه علما لم يلحقك ريب في أن الاستحالة عن اسم الأرض لم يحصل ، وقطعت بأن المنع من السجود في الأصل المقطوع به يوضع بحمد الله تعالى أنه ليس في الشرع ما يدل على المنع من السجود على التربة المشوية من الوجوه ، لا في النصوص ولا في الدلائل المستنبطة منها ، قويها وضعيفها ولا في
هامش
1 ) نهاية الأحكام 1 : 198 . 2 ) المعتبر : 1 : 375