فقد حكم في النهاية بالطهارة وجوز التيمم بما دق ( 1 ، ومنع في المعتبر من
التيمم وتوقف في الطهارة ( 2 ، فلا يكون للمنع من السجود عليهما وجه أصلا ،
ولا للمخالفة في الجواز مجال .
ومن ثم لا نجد من الأصحاب مخالفا في جواز السجود على الحجر والرمل
وأرض النورة والجص والسباخ إذا لم يعلها الملح ، لأن أحدا لا ينكر كون هذه
الأشياء أرضا ولا يتخيل خروجها عن ماهية الأرض بما حدث لها من التغير المخرج
لها عن كونها ترابا ، فلا يقع عليها اسم الصعيد لا إلى كونها ليست أرضا .
ولا شك أن مخالفة الحجر ونحوه للتراب أشد من مخالفة الخزف والآجر ،
فلو تخيل متخيل منع السجود عليها ، لوجب أن يمنع من الحجر بطريق أولى .
على أنا لو سلمنا تحقق الاستحالة في الآجر لم يكن ذلك كافيا .
وفي المنع من السجود عليه ما لم يوجد قائل من الفقهاء بالمنع ينتفي به
انعقاد الاجماع ، فإن مجرد وجود دليل على حكم المسألة لا يعرف به قائل لا يقتضي
وجود قول آخر فيها ، سواء كان الدليل قويا أو ضعيفا ، فكيف إذا كان دليلا واهيا ،
ناشئا عن محض التوهم ينادي على نفسه بالفساد . واعلم أنه يوجد في كلام بعض الأصحاب التصريح بحصول الاستحالة عن
اسم الأرض في الخزف والآجر ، وهو صاحب المعتبر ، مع أنه مصرح بجواز
السجود عليه ، محتجا بأن السجود يجوز على ما ليس بأرض .
وإذا أحطت بما قدمناه علما لم يلحقك ريب في أن الاستحالة عن اسم الأرض
لم يحصل ، وقطعت بأن المنع من السجود في الأصل المقطوع به يوضع بحمد الله
تعالى أنه ليس في الشرع ما يدل على المنع من السجود على التربة المشوية
من الوجوه ، لا في النصوص ولا في الدلائل المستنبطة منها ، قويها وضعيفها ولا في
هامش
1 ) نهاية الأحكام 1 : 198 .
2 ) المعتبر : 1 : 375