كلام أحد من الفقهاء الذين هم أهل الحل والعقد ، وهم المشار إليهم في هذا
الفن . فكيف يحل لمن يخاف المعاد ونقاش الحساب أن يحدث في الدين قولا
بمجرد الخيالات الواهية ، والتوهمات الفاسدة التي يحسبها الظمآن ماء ، وبعد
أدنى تأمل لم يجدها شيئا .
وأعجب من ذلك كله أنه بعد أن تمر مدة تزيد على ثمانمائة سنة ، والناس
على اختلاف طبقاتهم وتفاوت درجاتهم يتناقلون التربة الحسينية المشوية ويصلون
عليها ، حتى أن الصلاة عليها بينهم أظهر من كثير من الأمور المعتبرة في الصلاة ،
ولا ينكر ذلك منكر ، ولا يمنع منه مانع ، يحدث في آخر الزمان من يخفى عليه
الفرق بين الشئ وشبهه ، ولا يميز موضع الخلاف بين الفقهاء والوفاق ، يصرح
بالمنع من ذلك وينهى عنه نهيا عاما .
وتظهر هذه المقالة ، بحيث يسير بها الركبان ، وينقلها الناس عنه في مجالس
العلم وأندية الفضل ، ولا يحذر من أن يكون الخطأ والمجازفة في جانبه ، لا في
جانب الطبقات التي مر عليها ما يزيد على ثمانمائة سنة . ولا يبالي بالتصرف في
الدين بمثل هذه الآراء الضعيفة والخيالات الواهية ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ولا
حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . الثاني الكلام مع سلار رحمه الله على كراهية السجود على التربة الشريفة
إذا شويت بالنار ( 1 ، وهذا القول ضعيف ، فإنا لا نجد في الشرع ما يصلح أن يكون
علة لذلك ودليلا عليه ، إلا توهم حصول الاستحالة ، وقد عرفت أنه توهم ضعيف ،
وتبين لك فساد منشؤه .
والأخبار التي تميزناها في حال التربة الشريفة تتناول بإطلاقها كلا من المشوية
وغيرها بغير تفاوت ، بل ظاهر بعضها إرادة المشوية ، والحكم بالكراهية يحتاج إلى
هامش
1 ) المراسم : 66 .