بحالها فيهما ، مثل المدر فإنه طين عرض له اليبوسة فخرج عن كونه ترابا وطينا
إلى كونه مدرا ، ولم يخرج عن كونه أرضا ( 1 أصناف للأرض هي الماهية
وثبوتها في كل من الثلاثة يتحقق .
وإنما كانت الاستحالة بالمعنى الأول مطهرة في جميع صور تحققها عند من قال
به دون الثاني ، للنص والاجماع في كثير من صورها ، والاحتجاج في الحكم
بالتنجس قد علقه الشارع بذلك الاسم الخاص والماهية الخاصة ، وقد انتفى كل
منهما ، وحدث له ماهية أخرى واسم آخر ، فلا يبقى حكم النجاسة بعد زوال متعلقة
لامتناع بقاء الحكم بعد زوال محله .
بخلاف الاستحالة بالمعنى الثاني ، لبقاء الماهية بحالها وإن تغير الصنف إلى
صنف آخر ، فيجب أن يبقى الحكم بالنجاسة عملا بالاستصحاب ، وتغير الطين
إلى الخزف والآجر من هذا القبيل ، فإن ماهية الأرض موجودة فيهما .
وإن تغيرت صورة التراب والطين إلى صورة الخزف والآجر بسب الطبخ
فلا يكون المقتضي للتطهير حاصلا .
واعلم أن تغير التراب إلى الخزف والآجر بتغيره في صيرورته حجرا ،
بسبب اكتساب الرطوبة والزوجة ، وتأثير الشمس فيه كما أشرنا إليه سابقا ، ولا
شك أنه لم يخرج بذلك عن كونه أرضا ، لا ينكر ذلك أحدا ، وإنما وقع النزاع
في جواز التيمم بين المحققين من حيث الاختلاف في وقوع اسم الصعيد عليه
المأمور بالتيمم به في الآية الشريفة ، ولم ينازع أحدا في جواز السجود عليه ،
ولو خرج عن كونه أرضا لم يجزء السجود عليه مطلقا .
ولا يخفى أن الذي يمنع من السجود على الخزف والآجر يلزمه أن يمنع
من السجود على الحجر بطريق أولى ، لأن التغير فيه أشد .
الثاني المنع من التيمم على الخزف والآجر ، ولا نعرف قائلا بالمنع مطلقا
هامش
( 1 ) وردت هنا كلمة غير مقروءة .