تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الكركي — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
ذلك فاستقرت ( 1 . فهذه الأخبار وما جرى مجراها يدل على أن المراد من طين قبر الحسين عليه السلام هو التربة الشريفة حين جفافها . ويدل على أن السبحة يقع عليها اسم التربة والطين أيضا . فإن قول الأولى : هل يجوز أن يسبح الرجل بطين القبر ؟ وقوله عليه السلام " فسبح " إلى آخر الحديث صريح في ذلك ، فهو من الاستعمالات الشائعة . وحينئذ فيكون اسم التربة واسم الطين من الاستعمالات الحاصلة في كلامهم عليهم السلام واقعة على التربة المشوية ، فإنهم عليهم السلام قد أطلقوا ذلك على السبحة وهي لا تكون غالبا إلا مشوية ، واتخاذها غير مشوية لا يكاد يوجد إلا نادرا . فتكون هذه الاستعمالات كلها حجة على أن الطين الواقع في قوله عليه السلام : " السجود على قبر الحسين ينور الأرض السابعة " صادق على التربة المشوية . وأيضا فإن هذا متبادر من اسم التربة إلى أفهام أهل العرف ، فيكون الحديث حجة متمسكا في جواز السجود على التربة المشوية ، وفي ثبوت الفضل فيها كغيرها . فهذه الوجوه كل واحد منها حجة كافية في التمسك ، فما ظنك بجملتها . إذا تقرر هذا فاعلم أنه لا يكاد يوجد ما يتمسك به في هذا الباب لمن توهم عدم جواز السجود على التربة المشوية ، إلا تخيل أنها بالطبخ قد استحالت وخرجت عن اسم الأرض وكانت بالرماد والدخان كالخزف والآجر . ولولا ذلك لم يحكم بكل منها بالطبخ لو كانا نجسين . والدليل على استحالتهما بالطبخ إن صورتهما النوعية قد تغيرت ، فإنه قد حدث لهما بالطبخ تصلب لم يكن ، وحدث لهما لون مخصوص وكيفية لم تكن ، وخرجا عن مشابهة أجزاء الأرض ، وحدث لهما اسم جديد .
هامش
1 ) التذكرة 1 : 54