الأول : إن الشيخ رحمه الله قال هذه على صوره الحكاية ، وفتواه ما تقدم في
أول الكلام ، مع أن جميع أصحابنا مصرحون في هذا الباب على ما قاله الشيخ في
أوله كلامه . والعلامة في المنتهى والتذكرة أورد كلام الشيخ هذا حكاية وإيرادا
بعد أن أفتى بمثل كلامه الأول ، حيث قال في أول كلامه : وهذه الأرض فتحت
عنوة ولم يتعرض إلى ما ذكره آخرا بشئ .
الثاني : إن الرواية التي أشار إليها الشيخ ضعيفة الاسناد مرسلة ، ومثل هذه
كيف يحتج به أو يسكن إليه ، مع أن الظاهر من كلام العلامة في المنتهى ضعف
العمل بها ( 1 ) .
الثالث : إنا لو سلمنا صحة الرواية المذكورة لم يكن فبها دلالة على أن
أرض العراق فتحت بغير أمر الإمام ، فقد سمعنا أن عمر استشار أمير المؤمنين عليه
السلام في ذلك . ومما يدل عليه فعل عمار ، فإنه من خلصاء أمير المؤمنين عليه السلام ،
ولولا أمره لما ساغ له الدخول في أمرها .
ومما يقطع مادة النزاع ويدفع السؤال ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد
الحلبي قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام ما منزلته ؟ فقال : " هو لجميع المسلمين
لمن هو اليوم ، ولمن يدخل في الاسلام بعد اليوم ، ولمن يخلق بعد " فقلنا :
الشراء من الدهاقين ؟ قال : " لا يصلح إلا أن يشتري منهم على أن يصيرها للمسلمين "
الحديث ( 2 ) .
وروى أيضا عبد الرحمن بن حجاج قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عما
اختلف فيه ابن أبي ليلى وابن شبرمة في السواد وأرضه فقلت : إن ابن أبي ليلى قال :
اتهم إذا أسلموا أحرار وما في أيديهم من أرضهم لهم . وأما ابن شبرمة فزعم أنهم
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 935 .
( 2 ) التهذيب 7 : 147 حديث 652 .