عبيد وأن أرضهم التي بأيديهم ليست لهم فقال في الأرض ما قال ابن شبرمة ، وقال في الرجال ما قال ابن أبي ليلى : أنهم إذا أسلموا فهم أحرار ( 1 ) .
وهذا قاطع في الدلالة على ما قلناه ، لا سيما وفتوى الأصحاب وتصريحهم
موافق لذلك ، فلا مجال للتردد . وأما أرض الشام فقد ذكر كونها مفتوحة عنوة بعض الأصحاب ، وممن ذكر
ذلك العلامة في كتاب إحياء الموات من التذكرة ( 2 ) ، لكن لم يذكر أحد حدودها . وأما البواقي فذكر حكمها القطب الرواندي في شرح نهاية الشيخ وأسنده
إلى مبسوطه وعبارته هذه : والظاهر على ما في مبسوطه أن الأرضين التي هي من
أقصى خراسان إلى كرمان وخوزستان وهمدان وقزوين وما حواليها أخذت بالسيف .
هذا ما وجدته في ما حضرني من كتب الأصحاب ، والله أعلم بالصواب . المقدمة الخامسة
في تحقيق معنى الخراج ، وأنه هل يقدر أم لا ؟
اعلم أن الخراج هو ما يضرب على الأرض كالأجرة لها ، وفي معناه المقاسمة ،
غير أن المقاسمة تكون جزءا من حاصل الزرع ، والخراج مقدار من النقد يضرب
عليها . وهذا هو المراد بالقبالة والطسق في كلام الفقهاء .
ومرجع ذلك إلى نظر الإمام على حسب ما تقتضيه مصلحة المسلمين عرفا ،
وليس له في نظر الشرع مقدار معين لا تجوز الزيادة عليه ولا النقصان عنه ، ويدل
على ذلك وجوه :
الأول : أن الخراج والمقاسمة كالأجرة ، وهي منوطة بالعرف متفاوتة بتفاوت
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 155 حديث 684 .
( 2 ) التذكرة 2 : 402 .