الرغبات . أما الأولى فلأنهما في مقابل منافع الأرض ولا نريد بمشابهتهما للأجرة
إلا ذلك .
وأما الثانية فظاهرة ، قال العلامة في النهاية في باب قتال البغاة في توجيه كلام
الشيخ رحمه الله حيث قال : لو ادعى من بيده أرض الخراج عنه المطالبة به بعد
زوال يد أهل البغي ، أداءه إلى أهل البغي لم يقبل قوله . وجهه : أن الخراج معاوضة ،
لأنه ثمن أو أجرة ، فلم يقبل قولهم في أدائه كغيره من المعاوضات . الثاني : قد سبق في الحديث المروي عن أبي الحسن الأول عليه السلام
- وهو الحديث الطويل الذي أخذنا منه موضع الحاجة - ما يدل على ذلك ، قال :
" والأرض التي أخذت عنوة بخيل وركاب فهي موقوفة متروكة في أيدي من يعمرها
ويحييها على صلح ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الخراج النصف أو
الثلث أو الثلثان ، وعلى قدر ما يكون لهم صالحا ولا يضربهم " الحديث ( 1 ) .
وهذا صريح في ما قلناه ، فإن تسويغه الخراج إلى النصف أو الثلث والثلثين
وإناطته إياه بالمصلحة بعد ذلك صريح في عدم انحصار الأمر في شئ بخصوصه
ولا أعرف لهذا رادا من الأصحاب .
الثالث : الاجماع المستفاد من تنبع كلام من وصل إلينا كلامه من الأصحاب
وعدم الفتوى على مخالف ، ولا محكيا لكلام المتصدين لحكاية الخلاف مشهورا
ونادرا في مطولات كتب المحققين ومختصراتهم .
قال الشيخ في النهاية في حكم الأرض المفتوحة عنوة : وكان على الإمام أن
يقبلها لمن يقوم بعمارتها بما يراه من النصف أو الثلث أو الربع ( 2 ) .
وقال في المبسوط في باب حكم الأرضين من كتاب الزكاة في حكم المفتوحة
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 128 حديث 366 .
( 2 ) النهاية : 194 .