الاسترباح ، مثل أجرة الدلال والكيال والحمال والحارس والقصار والخياط ،
وقيمة الصيغ ، وأجرة ختان للمملوك وتطيين الدار ، ونحو ذلك ، إذا بذل أجرة
ذلك كله .
ولا بد أن يكون تطيين الدار لا لكونها قد تجدد فيها عندما يقتضي التطيين ،
وكذا أجرة الرفاء لو بدلها لو كان القماش مقطوعا ولم يتجدد عنده ، ومن ذلك أجرة
البيت الذي يحفظ فيه المتاع فإنه من المؤن اللازمة للاسترباح ، بخلاف المؤن
التي بها بقاء الملك كنفقة العبد التي بها بقاؤه عادة ، ومن جملتها أجرة مسكنه الذي
لا بد منه ، وكذا كسوته الضرورية ، ومثل علف الدابة وأجرة الإصطبل وجل الدابة ،
ونحو ذلك .
والفرق بين أجرة البيت الذي يحفظ فيه المتاع وأجرة مسكن العبد واصطبل
الدابة لا يكاد يتحقق ، خصوصا إذا كان استيفاء العبد والدابة ليس إلا للتجارة .
ولو زاد في العلف على المعتاد للتسمين فهو مما يدخل ، وكذا أجرة الطبيب
إذا زال المرض ولم يكن حادثا في يده . ولو عمل شيئا من هذه الأعمال بنفسه ،
أو تبرع له بها متبرع ، فأراد إدخالها في البيع قال : اشتريته بكذا وعملت فيه ما
يساوي كذا ، ثم يبيعه بذلك وربح كذا .
واعلم أن بين الصبغ الثلاث السالفة فرقا آخرا وهو : أن الأولى لا تصح إلا
حيث يكون المتاع قد انتقل إليه بالصلح ، أو بالهبة المشروطة بالعوض ، ونحو
ذلك ، فلا يصح البيع مرابحة بالصيغة الأولى ، بخلاف الثانية . وينبه على ذلك
أن المبذول عوض العمل أجرة مع أنه يندرج في قوله : تقوم علي ، ولا يبعد
في الثالثة الجواز لو انتقل بالصلح ، وفي القرض والهبة مشروطة بالعوض نظر .
ولا يخفى أنه لا يصدق رأس المال والثمن وما تقوم به المتاع إلا فيما تقوبل
به استقلالا فما أصاب المتاع بالتقسيط - إذا جرى البيع على عدة أمتعة - لا يعد
رسائل الكركي — صفحة 182
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص١٨٢