سبيلهم عيشهم الظلم وأمنهم الخوف ، وعزهم الذل ، فجاء رحمة حتى
استنقذنا الله بمحمد ص من الضلالة وهدانا بمحمد ص من الجهل
ونحن معاشر العرب أضيق الأمم معاشا وأخسهم رياشا ( 1 ) جل طعامنا
الهبيد يعني شحم الحنظل وجل لباسنا الوبر والجلود مع عبادة الأوثان
والنيران وهدانا بمحمد ص بعد أن أمكنه الله شعلة النور فأضاء
بمحمد ص مشارق الأرض ومغاربها فقبضه الله إليه فانا لله وإنا إليه
راجعون ، ما أجل رزيته وأعظم مصيبته ، فالمؤمنون فيهم سواء ،
مصيبتهم فيه واحدة ، فقام مقامة أبو بكر الصديق ، فوالله يا معشر
المهاجرين ما رأيت خليفة أحسن أخذا بقائم السيف يوم الردة من
أبي بكر الصديق يومئذ قام مقاما أحيا الله به سنة النبي ص فقال :
والله لو منعوني عقالا لأجاهدنهم في الله فسمعت وأطعت لأبي بكر
وعلمت أن ذلك خير لي ، فخرج من الدنيا خميصا ( 2 ) ، وكيف لا أقول
هذا في أبي بكر وأبو بكر ثاني اثنين وكانت أبنته ذات النطاقين يعني
هامش
( 1 ) رياشا : الرياش والريش ما ظهر من اللباس ، كاللبس واللباس ويقع الرياش
على الخصب والمعاش والمال المستفاد . الدر النثير تلخيص النهاية للسيوطي
( 2 / 126 ) .
( 2 ) خميصا : يقال رجل خمصان وخميص إذا كان صامر البطن ، ولجمع الخميص
خماص . ( 2 / 80 ) ب .