به جدا حتى أتى أبا سفيان فقام إليه مبجلا معظما وقد احتبى بملائته ،
فقال أبو سفيان : كيف خلفت ابن عبد الله ؟ فقال له عثمان : بين
هامات قريش وذروتها وسنام قناعتها يا أبا سفيان هو علم من أعلامها
يا أبا سفيان سما محمد ص شمسا ماطرة وبحارا زاخرة وعيونه هماعة
وولاؤه ( 1 ) رافعة يا أبا سفيان فلا عري من محمد فخرنا ولا قصم بزوال
محمد ظهرنا ، فقال أبو سفيان : يا أبا عبد الله أكرم بابن عبد الله ذاك
الوجه كأنه ورقه مصحف ، إني لأرجو أنه يكون خلفا من خلف
وجعل أبو سفيان يفحص بيده مرة ويركض الأرض برجله أخرى ،
ثم دفع البعير إلى عثمان ، فقال علي : فأي مكرمة أسنى وأفضل من
هذه لعثمان حتى مضى أمر الله فيمن أراد ، ثم إن أبا سفيان دعا بصحفة
كثيرة الإهالة ( 2 ) ، ثم دعا بظلمة ( 3 ) فقال : دونك يا أبا عبد الله ، فقال
هامش
( 1 ) هماعة : الهموع بفتح الهاء : السائل ، وبالضم : السيلان . وقد همعت
عينه ، أي دمعت . المختار ( 553 ) ب .
وولاؤه : لعل الصواب : ولواؤه . ب .
( 2 ) الإهالة : كل شئ من الادهان مما يؤتدم به إهالة . النهاية ( 1 / 84 ) ب .
( 3 ) بظلمة : لعله بظليمة ، والمظلوم : اللبن يشرب قبل أن يبلغ الروب ،
وكذلك الظليم والظليمة . وقد ظلم وطبه ظلما إذا سقى منه قبل أن
يروب ويخرج زبده . الصحاح للجوهري ( 5 / 1978 ) ب .