تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العمال — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
لما حضر ألا بكر الموت أوصى بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد من أبي بكر الصديق عند آخر عهده بالدنيا خارجا منها ، وأول عهده بالآخرة داخلا فيها حيث يؤمن الكافر ويتقي الفاجر ويصدق الكاذب ، إني استخلفت من بعدي عمر بن الخطاب ، فان عدل فذلك ظني فيه ، وإن جار وبدل ، فالخير أردت ولا أعلم الغيب ، ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) ثم بعث إلى عمر فدعاه فقال : يا عمر أبغضك مبغض وأحبك محب ، وقد ما يبغض الخير ويحب الشر ، قال : فلا حاجة لي فيها ، قال : ولكن لها بك حاجة ، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبته ورأيت إثرته أنفسنا على نفسه حتى أن كنا لنهدي لأهله فضل ما يأتينا منه ورأيتني وصحبتني ، وإنما اتبعت إثر من كان من قبلي ، والله ما نمت فحلمت ولا شهدت فتوهمت ، وإني لعلى طريق ما زغت تعلم يا عمر أن الله حقا في الليل لا يقبله بالنهار وحقا بالنهار لا يقبله بالليل ، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق ، وحق لميزان أن يثقل لا يكون فيه إلا الحق ، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل ، وحق لميزان أن يخف لا يكون فيه إلا الباطل ، إن أول ما أحذرك نفسك ، وأحذرك الناس فإنهم قد طمحت أبصارهم وانتفخت أهواؤهم وإن لهم
كنز العمال — صفحة 679 | الشيخ بكري حياني / المتقي الهندي