عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا ، وإني لم آل الله ورسوله
ودينه ونفسي وإياكم خيرا ، فان عدل فذلك ظني به وعلمي فيه ، وإن بدل
فلكل امرئ ما اكتسب من الاثم ، والخير أردت ولا أعلم الغيب :
( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) والسلام عليكم ورحمة الله ،
ثم أمر بالكتاب فختمه فقال بعضهم : لما أملى أبو بكر صدر هذا الكتاب
بقي ذكر عمر فذهب به قبل أن يسمي أحدا ، فكتب عثمان أني
قد استخلفت عمر بن الخطاب ، ثم أفاق أبو بكر فقال : اقرأ علي
ما كتبت ، فقرأ عليه ذكر عمر فكبر أبو بكر وقال : أراك خفت
[ إن أقبلت ] نفسي في غشيتي ( 1 ) تلك فتختلف الناس فجزاك الله عن
الاسلام وأهله خيرا ، والله إن كنت لها لأهلا ثم أمره فخرج بالكتاب
مختوما ومعه عمر بن الخطاب وأسيد بن سعيد القرظي فقال عثمان للناس :
أتبايعون لمن في هذا الكتاب ؟ قالوا : نعم فأقروا بذلك جميعا ورضوا به ،
وبايعوا ثم دعا أبو بكر عمر خاليا وأوصاه بما أوصاه به ، ثم خرج من عنده
فرفع أبو بكر يديه مدا فقال : اللهم إني لم أرد بذلك إلا صلاحهم :
وخفت عليكم الفتنة فعملت فيهم ما أنت أعلم به واجتهدت لهم رأيي ،
فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم ، وأحرصه على ما أرشدهم ، وقد
هامش
( 1 ) غشيتي : غشى كعني غشيا وغشيانا أغمي فهو مغشي عليه ، والاسم الغشية
القاموس ( 4 / 370 ) ب .