تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العمال — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
مستعتب ، ولا إلى الدنيا منصرف ، واعلم أن الذي بيده خزائن السماوات والأرض قد أذن لك في الدعاء وضمن الإجابة ، وأمرك أن تسأله فيعطيك ، وتطلب إليه فيرضيك ، وهو رحيم لم يجعل بينك وبينه حجابا ، ولم يلجأك إلى من تشفع به إليه ، ولم يمنعك إن أسأت التوبة ، ولم يعاجلك بالنقمة ، ولم يؤنسك من رحمته ، ولم يسد عليك باب التوبة ، وجعل توبتك النزوع من الذنب ، وجعل سيئتك واحدة وجعل حسنتك عشرا ، إذا ناديته أجابك ، وإذا ناجيته علم نجواك ، فأفضيت إليه بحاجتك ، وأثنته ذات نفسك ، وشكوت إليه همومك ، واستعنته على أمورك ، وسألته من خزائن رحمته التي لا يقدر على على إعطائها غيره من زيادة الأعمار وصحة الأبدان وسعة الرزق وتمام النعمة ، فألحح في المسألة السائل ، فبالدعاء تفتح أبواب الرحمة ، ولا يقنطك إبطاء إجابته ، فان العطية على قدر النية ، فربما خرت الإجابة لتطول مسألة السائل ، فيعظم أجره ، ويعطي سؤله ، وربما ذخر ذلك له في الآخرة ، فيعطى أجر تعبده ، ولا يفعل بعبده إلا ما هو خير له في العاجلة والآجلة ، ولكن لا يجد لطفه أحد ، ولا يعرف دقائق تدبيره إلا المصطفون ، ولتكن مسألتك لما يبقى ويدوم في صلاح دنياك وتسهيل أمرك وشمول عافيتك ، فإنه قريب مجيب ، اعلم أي بني