تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العمال — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ونفعه من ضرره ، فاستخلصت من كل شئ نحيلته ، وتوخيت لك جميلته ، وصرفت عنك مجهوله ، ورأيت عنايتي بك واجبة على ، فجمعت لك ما إن فهمته أدبك ، فاغتنم ذلك وأنت مقتبل بين النية واليقين ، فعليك بتعليم كتاب الله وتأويله ! وشرائع الاسلام وأحكامه ، وحلاله وحرامه ، لا تجاوز ذلك قبله إلى غيره ، فان أشفقت أن شبهة لما اختلف فيه الناس من أهوائهم ورأيهم مثل الذي لبسهم ، فتقصد في تعليم ذلك بلطف ، يا بني ! وقدم عنايتك في الامر ليكون ذلك نظرا لديك ، لا مماريا ولا مفاخرا ولا طلبا لعرض عاجلتك ، فان الله يوفقك لرشدك ، ويهديك لقصدك ، فاقبل عهدي إليك ، ووصيتي لك ، واعلم أبا بني ! إن أحب ما أنت آخذ به من وصيتي تقوى الله ، والاقتصار على ما افترض الله عليك ، والاخذ بما الضبي عليك أولوك من آبائك والصالحون من أهل بيتك ، فإنهم لم يدعوا أن ينظروا لأنفسهم كما أنت ناظر وفكروا كما أنت مفكر ، ثم ردهم ذلك إلى الاخذ بما عرفوا والامساك عما لم يكلفوا ، فان أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم ما علموا ، فيكون طلبك ذلك بتعليم وتفهم وتدبر ، لا بتوارد الشبهات وعلم الخصومات ، وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك عليك والرغبة إليه ،