تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العمال — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فأجمل في الطلب ، وإياك ومقاربة من يشينك ! وتباعد من السلطان ، ولا تأمن خدع الشيطان ، ومتى ما رأيت منكرا من أمرك فأصلحه بحسن نظرك ، فان لكل وصف صفة ، ولكل قول حقيقة ، ولكل أمر وجها ينال الأريب - أي العاقل - فيه رشدة ، ويهلك الأحمق بتعسفه فيه نفسه ، يا بني ! كم قد رأيت من قيل له : تحب أن تعطي الدنيا بما فيها مائة سنة بلا آفة ولا أذى ، لا ترى فيها سوءا ويكون آخر أمرك عذاب الأبد ، فلا يتسع بها ولا يريدها ، ورأيته قد أهلك دينه ونفسه باليسير من زينة الدنيا ، وهذا من كيد الشيطان وحبائله ، فاحذر مكيدته وغروره ، يا بني ! أملك عليك لسانك ، ولا تنطق فيما تخاف الضرر فيه ، فان الصمت خير من الكلام في غير منفعة ، وتلافيك ما فرط من همتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك ، واحفظ من في الوعاء بشد الوكاء ، واعلم أن حفظ ما في يديك خير من طلب ما في يدك غيرك ، وحسن التدبير مع الكفاف أكفى لك من الكثير في الاسراف ، وحسن اليأس خير لك من الطلب إلى الناس ، يا بني ! لا تحدث من غير ثقة فتكون كذابا ، والكذب داء فجانبه وأهله ، يا بني ! العفة مع الشدة خير من الغنى مع الفجور ، من فكر أبصر ،
كنز العمال — صفحة 176 | الشيخ بكري حياني / المتقي الهندي