تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العمال — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
أنك خلقت للآخرة لا للدنيا ، وللفناء لا للبقاء ، وأنك في منزل قلعة ودار بلغة وطريق الآخرة ، وأنك طريدة الموت الذي لا ينجو منه هاربه ، ولا يفوته طالبه ، فاحذر أن يدركك وأنت على حال سيئة ، وأعمال مردية فتقع في ندامة الأبد وحسرة لا تنفد ، فتفقد دينك لنفسك ، فدينك لحمك ودمك ، ولا ينقدك غيره ، اي بني ! أكثر ذكر الموت وذكر ما تهجم عليه . وتقضى بعد الموت إليه ، واجعله نصب عينيك حتى يأتيك وقد أخذت له حذرك ، ولا يأتيك بغتة فيبهرك ، وأكثر ذكر الآخرة وكثرة نعيمها وحبورها وسرورها ودوامها وكثرة صنوف لذاتها وقلة آفاتها إذا سلمت ، وفكر في ألوان عذابها وشدة غمومها وأصناف نكالها ، إن أنت تيقنت فان ذلك يزهدك في الدنيا ويرغبك في الآخرة ، ويصغر عندك زينة الدنيا وغرورها وزهرتها فقد نبأك الله عنها وبين أمرها ، وكشف عن مساويها ، فإياك أن تغتر بما ترى من إخلاد أهلها إليها وتكالبهم عليها ككلاب عاوية ، وسباع ضارية ، نهر بعضهم إلى بعض ، ويقهر عزيزها ذليلها ، وكثيرها قليلها ، قد أضلت أهلها عن قصد السبيل ، وسلكت بهم طريق العمى ، وأخذت بأبصارهم عن مهج الصواب ، فتاهوا في حيرتها ، وغرقوا في فتنتها ، واتخذوها ريا فلعبت بهم
كنز العمال — صفحة 174 | الشيخ بكري حياني / المتقي الهندي