تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العمال — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ولعبوا بها ، ونسوا ما وراءها ، فإياك يا بني أن تكون مثل من قد شابته بكثرة عيوبها ! أي بني ! إنك إن تزهد فيما قد زهدتك فيه من أمر الدنيا وتعرض نفسك عنها فهي أهل ذلك ، فان كنت غير قابل نصحي إنك منها فاعلم يقينا أنك لن تبلغ أملك ، ولن تعدو أجلك ، فإنك في سبيل من قد كان قبلك ، فأجمل في الطلب ، واعرف سبيل المكتسب ، فإنه رب طلب قد جر إلى حرب ، وليس كل طالب يصيب ، ولا كل غائب يؤوب ، وأكرم نفسك عن كل دنية وإن سافتك ، إياك أن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا وقد جعلك الله به حرا ! وما منفعة خير لا يدرك باليسير ، ويسير لا ينال إلا بالعسير ، وإياك أن توجف بك مطايا الطمع فتوردك مناهل الهلكة ! وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل ، فإنك مدرك قسمك ، وآخذ سهمك ، وإن اليسير من الله أعظم وأكرم وإن كان كل من الله - ولله المثل الاعلى ! واعلم أن لك في يسير مما تطلب فتنال من الملوك افتخارا ، وبيع عرضك ودينك عليك عار ، فاقتصد في أمرك تحمد معقبة عقلك ، إنك لست بائعا شيئا من عرضك ودينك إلا بثمن ، والمغبون من حرم نصيبه من الله ، فخذ من الدنيا ما أتاك ، وتول عما تولى عنك ، فان أنت لم تفعل
كنز العمال — صفحة 175 | الشيخ بكري حياني / المتقي الهندي