واحذر كل شائبة أدخلت عليك شبهة ، وأسلمتك إلى ضلالة ، فإذا
أيقنت أن قد صفا قلبك فخشع ، وتم رأيك فاجتمع ، كان همك في
ذلك هما واحدا ، فانظر فيما فسرت لك ، وإن أنت لم يجتمع لك ما
تحب من فراغ نظرك فاعلم أنك إنما نخبط خبط عشواء ، وليس
من طالب لدين من خبط ولا خلط ، والامساك عند ذلك أمثل ،
وإن أول ما أبداك به في ذلك وآخره أني أحمد الله إلهي وإلهك
إله الأولين والآخرين ، رب من في السماوات ومن في الأرضين ،
بما هو أهله ، وكما هو أهله ، وكما يحب وينبغي له ، وأسأله أن يصلي
على نبينا محمد ص ، وأن يتم علينا نعمه لما وفقنا من مسألته والإجابة
لنا فان بنعمته تتم الصالحات ، اعلم أي بني ! إن أحدا لم ينبئ عن
الله عز وجل كما نبأ به محمد ص ، فارض به رائد ( 1 ) ، فاني لم
آلك نصيحة ولم تبلغ في ذلك ، وإني اجتهدت مبلغي في ذلك لعنايتي
وطول تجربتي ، وإن نظري لك كنظري لنفسي ، اعلم أن الله واحد ،
أحد صمد ، لا يضاده في ملكه أحد ، ولا يزول ولم يزل ، أول
من قبل الأشياء بلا أولية ، وآخر بلا نهاية ، حكيم ، عليم ،
هامش
( 1 ) رائد : الرائد : الذي يرسل في طلب الكلأ . اه صفحة 209 .
المختار . ب