تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العمال — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
قديم ، لم يزل كذلك ، فإذا عرفت ذلك فافعل كما ينبغي لمثلك في صغر خطره ، وقلة مقدرته ، وكثرة عجزه ، وعظيم حاجتك إلى ربك ، فاستعن بإلهك في طلب حاجتك ، وتقرب إليه بطاعته ، وارغب إليه بقدرته ، وارهب منه برؤيته ، فإنه حكيم لم يأمرك إلا بحسن ، ولم ينهك إلا عن قبيح ، اجعل نفسك ميزانا بينك وبين غيرك ، وأحبب لغيرك ما تحب لنفسك ، وأكره له ما تكره لها ، ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم ، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك ، ولا تقل ما لا تعلم ، بل أقل ما تعلم ، ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك ، اعلم يا بني أن الاعجاب ضد الصواب ، وآفة الألباب ، فاسع في كدحك ، ولا تكن خازنا لغيرك ، فإذا هديت لقصدك فكن أخسع ما تكون لربك ، واعلم أن أمامك طريقا ذا مشقة بعيدة . وأهوال شديدة ، وأنك لا غنى بك عن حسن الارتياد ، وقدر بلاغك من الزاد مع خفة الظهر ، فلا تحملن على ظهرك فوق طاقتك ، فيكون ثقله وبالا عليك ، وإذا وجدت من أهل الحاجة من يحمل لك زادك ويوافيك به حيث تحتاج إليه فاغتنمه ، واغتنم ما أقرضت من استقرضك في حال غناك ، واعلم أن أمامك عقبة كؤوداء مهبطها على جنة أو على نار ، فارتد لنفسك قبل نزولك ، فليس بعد الموت