ودلت الآية كذلك على أن للأم فرضين معينين ، فلها الثلث من تركة
ابنها إذا مات عنها وليس له ولد ولم يكن لها حاجب من الإخوة ، ولها
السدس من التركة إذا مات عنها وله ولد أو كان له إخوة يحجبونها ،
ومعنى ذلك أن الأم لا يقل نصيبها عن الثلث في مورده ولا عن السدس
في مورده ، حتى إذا زادت السهام عن التركة وتوهم العول فيها .
ودلت الآية أيضا على أن الأب يرث ابنه بالقرابة إذا مات ولم يكن
له ولد ، فليس له فرض محدد في هذه الصورة ، وإذا مات ابنه وكان
له ولد فللأب سدس تركته ، والمعنى الصريح كما في نظائره التي ذكرناها
أن الأب لا ينقص عن السدس أبدا في هذا المورد ولا يؤثر على نصيبه
عول الفريضة .
ودلت الآية على أن للأخ أو الأخت من الأم إذا كان واحدا سدس
تركة الميت فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ، والمعنى
الصريح من ذلك أن الإخوة من الأم لا ينقصون عن ذلك في جميع الموارد ،
وهذه هي الفروض التي قدمها الله في كتابه فيجب تقديمها في الميراث
إذا زادت السهام على التركة ، وبقيت الفروض الأخرى التي ذكرت في
الكتاب الكريم ولم تدل القرائن على عدم نقصها في مورد ، وهي النصف
للبنت الواحدة أو الأخت الواحدة للأب أو الأبوين والثلثان للبنتين أو
البنات ، والأختين أو الأخوات إذا كن للأبوين أو للأب خاصة ، فهي
وحدها التي يدخل على أهلها النقص إذا زادت السهام .
[ المسألة 86 : ]
إذا ماتت المرأة وتركت بعد موتها أبا وأما وزوجا وابنتين ، والسهام
المقدرة في هذا الفرض هي السدسان ، والربع والثلثان ، فللأب سدس
التركة ، وللأم سدسها الآخر وللزوج ربعها ، وللبنتين أو البنات
ثلثاها ، والتركة لا تفي بذلك ، والنقص لا يدخل على الأب ولا على
الأم ، ولا على الزوج لما تقدم بيانه في المسألة الماضية ، فيأخذ هؤلاء
سهامهم من التركة كاملة ويكون النقص على البنات خاصة فيرثن ما
بقي من التركة .