قرابته وهم يقتسمون المال الموجود بينهم حسب ما تحدده الشريعة من
النصب وكيفية الاقتسام وسيأتي تفصيله .
ولا تعول الفريضة إذا كان الورثة متعددين وكان بعضهم ممن يرث
بالفرض وبعضهم ممن يرث بالقرابة ، فصاحب الفرض يأخذ فرضه
المعين له من غير نقص ويرث من لا فرض له بقية المال حسب ما يأتي
بيانه .
[ المسألة 85 : ]
إذا تعدد ورثة الميت وكان جميعهم من أصحاب الفروض ، وزادت
فروضهم المقدرة لهم في كتاب الله على التركة عالت الفريضة بحسب
ظاهر الأمر ، وقد تواترت النصوص عن أئمة الهدى من أهل البيت ( ع )
بأن وقوع ذلك من المحال ، فالله العليم العظيم الذي أحصى كل شئ
عددا وجعل لكل شئ قدرا ، لا يمكن مطلقا أن يشرع حكما يجتمع
فيه نصف وثلثان من تركة واحدة ، كما إذا ماتت المرأة وتركت زوجا
وأختين للأبوين أو للأب وحده ، أو يجتمع فيه نصف وثلثان وثلث من
تركة ، كما إذا تركت المرأة الميتة زوجا وأختين للأبوين ، وإخوة
متعددين لأم ، أو يجتمع فيه ربع وثلثان وسدسان من مال واحد ، كما
إذا ماتت المرأة وخلفت زوجا وبنتين وأبوين ، أو غير ذلك من النتائج
الممتنعة على العليم الحكيم ليحتاج المسلم إلى أن يدخل النقص في الأمثلة
المذكورة وشبهها على جميع الورثة .
وقول أهل البيت ( ع ) في ذلك هو أن القرائن المقطوع بثبوتها في
الآيات الكريمة دالة على تعيين من قدم من الورثة ومن أخر منهم ، فقد
نصب الآية على أن للزوج مثلا فرضين مقدرين ، فله نصف التركة إذا
ماتت زوجته ولم يكن لها ولد وله الربع إذا ماتت وكان لها ولد ، والمعنى
الصريح لذلك أن الزوج لا يقل نصيبه أبدا عن النصف في المورد
الأول ، ولا ينقص عن الربع في المورد الثاني ، فلا يدخل عليه نقص
في الموارد التي يتوهم فيها عول الفريضة ، وكذلك القرينة في ميراث
الزوجة ، فلها الربع كاملا إذا مات عنها الزوج وليس له ولد ، ولها
الثمن تاما إذا مات الزوج وله ولد ، فلا ينقص نصيبها عن ذلك أبدا .