وإن كان ضمانه مأذونا فيه إلى أن يصل الأمر إلى الضامن الأول والمدين
الأول .
[ المسألة 44 : ]
ذكروا قدس الله أرواحهم : أنه يجوز للانسان أن يضمن الدين عن غيره
بأقل منه ، فإذا كان الرجل مدينا بمائة دينار مثلا ، فيصح للآخر أن
يضمن ما في ذمته بثمانين دينارا ، والظاهر أن المراد من ذلك أن الضامن
يضمن المقدار الأقل من مجموع الدين ، ويبرئ الدائن ذمة المدين من
الزائد عليه ، فيضمن ثمانين دينارا من الدين في المثال المتقدم ،
ويبرئ ذمة المدين من بقية المائة ، فإذا اتفق الجميع على ذلك صح
الضمان كما اتفقوا عليه ، فإذا أدى الضامن المقدار الأقل وهو المضمون
من الدين رجع به على المدين ولم يرجع بالزائد فإن الذمة قد أبرئت
منه كما هو المفروض .
وذكروا أنه يجوز أن يضمن الدين بأكثر منه ، وهو مشكل ، إلا أن
يراد أن الضامن يلتزم بأن يدفع الزائد للدائن مجانا ومن المعلوم أن
ذلك ليس من الضمان .
[ المسألة 45 : ]
يجوز أن يضمن الضامن الدين ويشترط في العقد أو يشترط الدائن عليه
أن يكون الوفاء بغير جنس الدين ، وإذا ضمن الدين كذلك وأداه إلى
الدائن كما شرط ، صح له الرجوع على المضمون عنه بنفس الدين ولم
يجز له الرجوع عليه بغير الجنس إلا مع التراضي .
[ المسألة 46 : ]
يجوز للدائن أن يشترط على الضامن في العقد أن يجعل على الدين
الذي ضمنه رهنا فإذا اشترط عليه ذلك وجب على الضامن الوفاء بالشرط
فيجعل الرهن على الدين بعد الضمان ، وكذلك إذا اشترط عليه ذلك
في ضمن عقد آخر بعد عقد الضمان .
[ المسألة 47 : ]
إذا ضمن الضامن الدين ، وكان المدين قد جعل على الدين رهنا ،
فإن كان المدين قد وضع الرهن عند الدائن وثيقة لفراغ من الدين