الضامن الآخر ما عليه أم لم يؤد ، ويجوز للدائن المضمون له أن يطالب
كل شخص منهم بأن يؤدي ما عليه ، ويجوز له أن يطالب واحدا منهم
ويؤجل الآخر في حصته ، أو يبرئ ذمته من الدين إذا شاء .
وإذا كان أحد الشركاء مأذونا في ضمانه وكان الآخر متبرعا بغير
إذن ، وأديا ما عليهما ، جاز للمأذون منهما أن يرجع على المدين بما
أدى عنه ، ولم يجز للآخر المتبرع في ضمانه أن يرجع على المدين بشئ
كما هي القاعدة في الضمان .
[ المسألة 55 : ]
إذا تعدد الضامنون عن رجل واحد ، وكان ضمان كل واحد منهم
على نحو الانفراد بدين الرجل جميعه لا على سبيل الاشتراك فيه كما
تقدم ، فإن كان ضمانهم مترتبا في وقوعه ، فضمن الأول منهم ورضي
الدائن بضمانه لم يصح ضمان الضامن الثاني بعده فإن ذمة المدين قد
برئت من الدين ولا موضع لضمان الثاني عنه بعد براءة ذمته من الدين .
وإذا ضمن الضامن الأول ثم ضمن الثاني ثم ضمن الثالث ، ثم رضي
الدائن بواحد منهم ، فالضامن هو من رضي الدائن بضمانه وإن كان
هو الأخير منهم ، وإذا رضي بواحد ثم رضي بآخر ، فالضامن هو من
رضي به أولا ولا حكم للآخر الذي يرضى به بعد ذلك .
وإذا رضي بضمانهم على وجه الاطلاق ولم يعين واحدا منهم كان
لهذا الفرض الحكم الآتي في ما إذا ضمنوا جميعا عن الرجل دفعة واحدة
غير متعاقبين .
وإذا وقع الضمان منهم دفعة واحدة ، فإن رضي الدائن المضمون
له بضمان واحد معين منهم دون الباقين كان ذلك الواحد هو الضامن ،
وإذا رضي بضمانهم على وجه الاطلاق ولم يعين واحدا جاز له أن يطالب
بالدين أيهم شاء ، وإذا طالب أحدهم في هذه الصورة واستوفى منه
دينه ، وكان ضمان هذا الضامن بإذن المضمون عنه صح للضامن أن
يرجع عليه بما أدى عنه ، وإذا كان متبرعا بضمانه عنه لم يرجع عليه
بشئ .