تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
وقد يحتاج الوصي في تمييز مراتب الحاجة واستبانة ما هو الأصلح والأجدى نفعا إلى الاستعانة بالآخرين ليقدم ما يجب تقديمه ، والانسان إنما يكلف بمقدار ما يعلم وما يستطيع ، ولكن لا بد من النظر وبذل الجهد المستطاع . وإذا دلت القرائن أو العرف العام بين الناس على إرادة شئ معين من الوجوه كان العمل عليه .
[ المسألة 134 : ] قد يقول بعض الناس : وصيي فلان ، ولا يوضح ما يعني من الوصية ، أهي وصية بتجهيزه بعد الموت أم بدفنه في موضع خاص يريده ، أم بقضاء ديون للناس عليه ، أم باستيفاء حقوق له على الآخرين ، أم باخراج ثلث له من تركته ، وفي أي وجه ينفق الثلث إذا أخرج ، بأداء واجبات شرعية عليه أم بغير ذلك من الوجوه المحتملة ، ولا تدل القرائن الخاصة ولا العامة على تعيين شئ فتكون الوصية لغوا لا أثر لها . وقد يستعمل هذا النوع من الوصايا عند بعض القبائل ، ويكون المتعارف بين تلك القبائل إنها وصية تامة ، فالوصي الذي عينه الشخص الموصي يقوم بتقسيم تركته على ورثته على الوجه المطلوب ، ويخرج منها ثلثه ، ويبقى الثلث بيد الوصي ، ويقوم الوصي قبل ذلك برد أمانات الناس وودائعهم إليهم ، واسترجاع أمانات الموصي وودائعه التي له عند الناس ، ويقوم أيضا بوفاء ما على الميت من الديون إذا كانت عليه ديون ، أو يوقع التراضي ما بين الديان والورثة على بعض الوجوه ، ويستوفي ما له على الناس من حقوق إذا كانت له عليهم حقوق ، ويقوم مع الورثة بنقل جنازته إلى بعض المشاهد بما يفي بذلك من الثلث ، ويقوم بفاتحته وتوفية شؤونها من الثلث أيضا ، ومما يتبرع به المتبرعون لذلك ، وينفق الباقي من الثلث في وجوه الخير ، ورد المظالم بالرجوع إلى أهل المعرفة بذلك أو الرجوع إلى الحاكم الشرعي ، فإذا دل التعارف العام على قصد ذلك في الوصية ، صحت ووجب انفاذها فيه . ويشكل الأمر في ثبوت ولاية هذا الوصي على القاصرين من أولاد الموصي ، فلا بد من الاحتياط بأن يستأذن في تصرفه في أموالهم