تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
قبل أن ينفذا جميع الوصية ، وجب أن ينصب الحاكم الشرعي من قبله أحدا على التنفيذ بعدهما ويجزي على الأقوى أن ينصب وصيا واحدا يقدر على تنفيذها ، والأحوط استحبابا أن ينصب وصيين .
[ المسألة 132 : ] قد يعين الموصي لوصيه منهجا خاصا في وصيته يريد منه تطبيقه والسير على وفقه ، فيعين له أعمالا معينة يريد منه القيام بها ، ويحدد مقادير خاصة من الأموال يريد منه انفاقها أو تمليكها ، ويذكر له وجوها مخصوصة أو كيفيات محدودة يطلب منه اتباعها في التنفيذ ، فيجب على الوصي اتباع ما حدد له وعين ، ولا يحق له أن يتجاوز شيئا من ذلك ، فإذا تجاوزه كان ذلك خيانة توجب الإثم ، وتوجب عدم صحة التصرف كما توجب الضمان .
[ المسألة 133 : ] إذا أوصى الرجل إلى أحد وأطلق الأمر في الوصية ، فلم يعين له عملا من الأعمال ولا وجها من الوجوه ، ولا كيفية من الكيفيات ، بل قال له مثلا : أنت وصيي على أن تخرج ثلثي من تركتي وتضعه في مواضعه ، كان على الوصي أن يعمل في الوصية بما يراه من من وجوه المصلحة التي تعود إلى الميت الموصي ، وإذا دار الأمر بين وجوه من المصلحة وجب عليه أن يقدم ما هو الأصلح منها للموصي ، ولذلك فلا بد للوصي من النظر في الوجوه الممكنة منها وبذل الجهد في معرفة ما هو صالح وما هو أصلح ، وما هو أكثر صلاحا وأكبر جدوى منه ، وما يحتاج إليه الميت الموصي وما هو أحوج إليه ، وما هو أشد حاجة إليه من ذلك . ولا ريب في اختلاف ذلك بحسب اختلاف أحوال الموتى ، واختلاف حاجاتهم إلى بعض الأعمال دون بعض ، فمن الناس من يحتاج إلى الاحتياط عنه بأداء حقوق مالية ، أو تكون حاجته إليها أشد لكثرة تقصيره فيها ، ومن الناس من يفتقر إلى الاحتياط عنه بأداء عبادات أخرى من صلاة وصوم وغيرهما ، أو يكون افتقاره إليه أكثر لكثرة تقصيره فيها ، إلى غير ذلك مما تكون عليه أحوال الناس المختلفة في التقصير في الواجبات وعدم التقصير .