قبل أن ينفذا جميع الوصية ، وجب أن ينصب الحاكم الشرعي من قبله
أحدا على التنفيذ بعدهما ويجزي على الأقوى أن ينصب وصيا واحدا
يقدر على تنفيذها ، والأحوط استحبابا أن ينصب وصيين .
[ المسألة 132 : ]
قد يعين الموصي لوصيه منهجا خاصا في وصيته يريد منه تطبيقه
والسير على وفقه ، فيعين له أعمالا معينة يريد منه القيام بها ، ويحدد
مقادير خاصة من الأموال يريد منه انفاقها أو تمليكها ، ويذكر له
وجوها مخصوصة أو كيفيات محدودة يطلب منه اتباعها في التنفيذ ،
فيجب على الوصي اتباع ما حدد له وعين ، ولا يحق له أن يتجاوز شيئا
من ذلك ، فإذا تجاوزه كان ذلك خيانة توجب الإثم ، وتوجب عدم
صحة التصرف كما توجب الضمان .
[ المسألة 133 : ]
إذا أوصى الرجل إلى أحد وأطلق الأمر في الوصية ، فلم يعين له عملا
من الأعمال ولا وجها من الوجوه ، ولا كيفية من الكيفيات ، بل قال
له مثلا : أنت وصيي على أن تخرج ثلثي من تركتي وتضعه في مواضعه ،
كان على الوصي أن يعمل في الوصية بما يراه من من وجوه المصلحة التي
تعود إلى الميت الموصي ، وإذا دار الأمر بين وجوه من المصلحة وجب
عليه أن يقدم ما هو الأصلح منها للموصي ، ولذلك فلا بد للوصي من
النظر في الوجوه الممكنة منها وبذل الجهد في معرفة ما هو صالح وما هو
أصلح ، وما هو أكثر صلاحا وأكبر جدوى منه ، وما يحتاج إليه الميت
الموصي وما هو أحوج إليه ، وما هو أشد حاجة إليه من ذلك .
ولا ريب في اختلاف ذلك بحسب اختلاف أحوال الموتى ، واختلاف
حاجاتهم إلى بعض الأعمال دون بعض ، فمن الناس من يحتاج إلى
الاحتياط عنه بأداء حقوق مالية ، أو تكون حاجته إليها أشد لكثرة
تقصيره فيها ، ومن الناس من يفتقر إلى الاحتياط عنه بأداء عبادات
أخرى من صلاة وصوم وغيرهما ، أو يكون افتقاره إليه أكثر لكثرة
تقصيره فيها ، إلى غير ذلك مما تكون عليه أحوال الناس المختلفة في
التقصير في الواجبات وعدم التقصير .