سبق ذكرها في أول كتاب الوصية ، ومنها العهدية التبرعية وقد سبق
ذكرها في المسألة الرابعة والخمسين ، وسيأتي بعض الأحكام التي تتعلق
بها .
[ المسألة 79 : ]
إذا أوصى الانسان بوصايا متعددة ، وكانت وصاياه كلها بواجبات
مالية قد اشتغلت بها ذمته اشتغالا وضعيا ، وأصبحت ديونا عليه لله ،
كالزكاة والخمس والمظالم وغيرها مما تقدم ذكره في الوصية بالديون
أو كانت ديونا للناس مما تقدم ذكره هناك أيضا ، وجب تنفيذ جميعها
من أصل التركة ، وإن زادت على الثلث ، أو استوعبت التركة ، ولا
يتوقف وجوب تنفيذها على إجازة الورثة وقد تكرر منا ذكر ذلك .
[ المسألة 80 : ]
إذا أوصى الانسان بوصايا متعددة ، وكانت وصاياه جميعا واجبات
غير مالية كالصلاة والصوم ، أو واجبات مالية قبل أن تشتغل بها ذمة
الموصي اشتغالا وضعيا تكون بسببه من الديون ، كالزكاة إذا كانت
لا تزال حقا متعلقا بالعين الزكوية ثم مات المكلف قبل أن يؤديها ،
وقبل أن يتصرف في العين الزكوية تصرفا ينقل الزكاة إلى ذمته ، فإذا
مات كذلك كانت كسائر الواجبات فإذا أوصى بها أخرجت من ثلثه ،
وكالخمس إذا كان بهذه الصفة ، وكالمظالم والنذور المالية إذا كانت
متعلقة ولم تنتقل إلى الذمة ونحو ذلك .
ومخرج هذا النوع من الوصايا هو الثلث ، فإن وفى الثلث بجميع
الوصايا وجب اخراجها منه ، وإذا قصر الثلث عن الوفاء بها وأجاز
الورثة أن يؤخذ الزائد من أصل التركة وجب اخراجه من الأصل ،
وإذا قصر الثلث عن الوفاء بالوصايا ولم يرض الورثة باخراج الزائد
من أصل التركة ، فإن كان الموصي قد أتى بالوصايا مترتبة في ذكرها
عند الوصية ، واحدة بعد واحدة ، فقال في وصيته مثلا : أخرجوا عني
مائة دينار لقضاء صلوات سنة تامة ، ومائة دينار لقضاء صوم شهر
رمضان ، ومائة دينار لاطعام ستين مسكينا كفارة لافطار يوم من شهر
رمضان ، فإذا قصر الثلث ولم يجز الورثة كما فرضنا ، بدئ بتنفيذ