تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
الأولى إلى الثانية ، فيجب العمل على اللاحقة ، وكذلك إذا قال : ادفعوا بعد وفاتي هذا الصندوق وما فيه من المال وهو ألف دينار إلى زيد ، ثم قال : أعطوا الصندوق والألف الذي فيه بعد موتي لعمرو ، فيجب دفع الصندوق والمال إلى عمرو ، وهكذا إذا تعددت الوصايا أكثر من ذلك وكانت اللاحقة منافية لسابقتها ، فيكون العمل على الوصية المتأخرة . وإذا قال : ادفعوا داري المعينة لزيد ، ثم قال : ادفعوا نصف الدار لعمرو ، كانت وصيته الثانية عدولا عن الوصية الأولى بنصف الدار فقط ، فيكون لعمرو نصف الدار عملا بالوصية الثانية ، ويكون لزيد نصفها الثاني عملا بالوصية الأولى . وإذا قال : أوصيت بثلث تركتي لزيد ، ثم قال : أعطوا ثلث التركة لعمرو ، فإن علم أن مراده بالوصيتين الثلث الذي يختص به الموصي من التركة بعد موته ، كانت وصيته الثانية عدولا عن الوصية الأولى ، فيلزم العمل بالثانية كما سبق في نظيره ، وإن علم من القرائن أو احتمل احتمالا يعتد به أهل العرف أنه يريد بالوصية الثانية ثلثا آخر من التركة غير ثلثه المختص به كانت الوصية الأولى هي النافذة ، ورجع الأمر في الوصية الثانية إلى الورثة فإن أجازوها صحت ، وإن لم يجيزوها ألغيت .
[ المسألة 77 : ] ما ذكرناه من الحكم في الوصايا المتضادة ، لا يختص بالوصايا المتعلقة بالمال ، بل يعم الوصايا العهدية المتعلقة بغير المال ، فإذا أوصى الرجل بأن يدفن في مقبرة خاصة من بلده مثلا ، ثم أوصى بدفنه في موضع آخر أو بنقله إلى أحد المشاهد المشرفة ، فالعمل على الوصية المتأخرة ، وكذلك إذا أوصى إلى أحد أن يباشر تجهيزه بعد موته ، فيغسله ويكفنه ويصلي . عليه ، ثم أوصى إلى غير ذلك الشخص أن يكون هو المباشر لذلك ، فتكون الوصية الثانية ناسخة للأولى .
[ المسألة 78 : ] إذا ذكرت كلمة الوصية التبرعية فالمقصود منها : أن يوصي الانسان بأمر لم يجب عليه ولم تشتغل به ذمته ، ومنها الوصية التمليكية التي