الأولى إلى الثانية ، فيجب العمل على اللاحقة ، وكذلك إذا قال : ادفعوا
بعد وفاتي هذا الصندوق وما فيه من المال وهو ألف دينار إلى زيد ، ثم
قال : أعطوا الصندوق والألف الذي فيه بعد موتي لعمرو ، فيجب دفع
الصندوق والمال إلى عمرو ، وهكذا إذا تعددت الوصايا أكثر من ذلك
وكانت اللاحقة منافية لسابقتها ، فيكون العمل على الوصية المتأخرة .
وإذا قال : ادفعوا داري المعينة لزيد ، ثم قال : ادفعوا نصف الدار
لعمرو ، كانت وصيته الثانية عدولا عن الوصية الأولى بنصف الدار
فقط ، فيكون لعمرو نصف الدار عملا بالوصية الثانية ، ويكون لزيد
نصفها الثاني عملا بالوصية الأولى .
وإذا قال : أوصيت بثلث تركتي لزيد ، ثم قال : أعطوا ثلث التركة
لعمرو ، فإن علم أن مراده بالوصيتين الثلث الذي يختص به الموصي
من التركة بعد موته ، كانت وصيته الثانية عدولا عن الوصية الأولى ،
فيلزم العمل بالثانية كما سبق في نظيره ، وإن علم من القرائن أو
احتمل احتمالا يعتد به أهل العرف أنه يريد بالوصية الثانية ثلثا آخر
من التركة غير ثلثه المختص به كانت الوصية الأولى هي النافذة ، ورجع
الأمر في الوصية الثانية إلى الورثة فإن أجازوها صحت ، وإن لم
يجيزوها ألغيت .
[ المسألة 77 : ]
ما ذكرناه من الحكم في الوصايا المتضادة ، لا يختص بالوصايا المتعلقة
بالمال ، بل يعم الوصايا العهدية المتعلقة بغير المال ، فإذا أوصى الرجل
بأن يدفن في مقبرة خاصة من بلده مثلا ، ثم أوصى بدفنه في موضع آخر
أو بنقله إلى أحد المشاهد المشرفة ، فالعمل على الوصية المتأخرة ، وكذلك
إذا أوصى إلى أحد أن يباشر تجهيزه بعد موته ، فيغسله ويكفنه ويصلي .
عليه ، ثم أوصى إلى غير ذلك الشخص أن يكون هو المباشر لذلك ، فتكون
الوصية الثانية ناسخة للأولى .
[ المسألة 78 : ]
إذا ذكرت كلمة الوصية التبرعية فالمقصود منها : أن يوصي الانسان
بأمر لم يجب عليه ولم تشتغل به ذمته ، ومنها الوصية التمليكية التي