مقدار المال الموصى به في المثال الأول ومقدار قيمته في المثال الثاني ،
إلى قيمة مجموع التركة ، فتنفذ الوصية في مقدار الثلث وفي ما هو أقل
منه ، وتتوقف صحتها على امضاء الورثة في ما يزيد عليه .
[ المسألة 56 : ]
التركة التي يكون بلوغ مقدار ثلثها هو المدار في صحة الوصية
وعدم صحتها - فإذا كان المال الموصى به بمقداره أو أقل منه كانت
الوصية به صحيحة ، وإذا زاد عليه لم تصح الوصية في الزائد منه إلا
بإجازة الورثة - هي ما يخلفه الموصي من الأموال وغيرها بعد موته ،
لا ما يوجد لديه منها حين وصيته ، فإن أموال الموصي قد تزيد بعد
حال الوصية وقد تنقص ، والمدار على مقدارها حال الموت ، بل على ما
يلحق بها بعد الموت في بعض الحالات ويعد من التركة شرعا ، وإن كان
قبضه بعد الموت ، وهي ديته إذا قتل أو جرح ، وسيأتي ذكرها إن
شاء الله تعالى في المسألة الثانية والستين ، فالتركة هي المجموع منها ومما
يتركه الموصي حين موته .
فإذا أوصى الموصي لأخيه علي - كما ذكرنا - بنصف تركته ،
وكان نصف تركته يوم الوصية يبلغ ألفي دينار ، ثم كثرت أمواله بعد
ذلك ، فأصبح المال الذي أوصى به وهو الألفان بمقدار الثلث أو أقل
منه حين ما مات ، نفذت الوصية وصحت بالمال الموصى به ولم تحتج إلى
إجازة الوارث ، وإن كانت زائدة على ثلثه حين الوصية .
وإذا أوصى له بثلث تركته ، وكان في يوم وصيته يبلغ ألفي دينار ،
ثم نقصت أمواله بعد الوصية فكانت الألفان بمقدار نصف التركة حين
الموت ، صحت الوصية بمقدار الثلث منها فحسب ، وتوقفت صحتها في
ما زاد على الثلث وهو السدس على إجازة الوارث فيه .
وإذا أوصى الموصي لأخيه بداره المعينة ، وكانت قيمة الدار في يوم
الوصية تبلغ قيمة نصف التركة ، ثم زادت أموال الموصي أو نقصت
قيمة الدار ، فأصبحت تساوي مقدار ثلث تركته يوم موته أو أقل ،
صحت الوصية بالدار ولم تفتقر إلى إجازة الوارث ، وإن كانت زائدة
على الثلث يوم وصيته .