ادفعوا لزيد بعد موتي مائة دينار مثلا ، أو يقول ادفعوها للفقراء ، أو
للمسجد أو المشهد المعين ، أو أنفقوها في إقامة العزاء ، أو في اطعام
المساكين ، أو في الزيارة ، فيعتبر فيها كما يعتبر في الوصية التمليكية
أن لا يزيد المال الموصى به على ثلث التركة ، وإذا زاد عليه جرى فيه
الكلام السابق ، ولا فرق في الحكم المذكور بين الوصية في حال الصحة
أو في حال المرض .
والوصية العهدية التبرعية قسم من الوصية التبرعية وسيأتي ذكرها
في المسألة الثامنة والسبعين وما بعدها إن شاء الله تعالى .
[ المسألة 55 : ]
قد يوصي الموصي بكسر مشاع من تركته ، فيقول : ملكت أخي عليا
ربع ما أتركه بعد وفاتي من المال ، أو يقول : ملكته ثلثه ، أو نصفه ،
وتطبيق الحكم الآنف بيانه في المسألة المتقدمة واضح جدا ، فإن كان
الكسر الذي أوصى به لأخيه هو الثلث أو أقل منه ، صحت الوصية وملك
الموصى له المال الموصى به بعد الموت ، ووجب على الموصي وعلى الورثة
تنفيذها ، وإن كان الكسر الموصى به أكثر من الثلث ، صحت الوصية
بمقدار الثلث ، وبطلت في ما يزيد عليه وهو السدس في المثال الأخير
المتقدم إذا لم يمض الورثة الوصية به .
وقد يوصي بعين خاصة من التركة ، فيقول : ملكت أخي عليا بعد
موتي داري المعلومة أو بستاني المعين ، وتطبيق الحكم : أن تقدر قيمة
مجموع التركة ، وتقدر قيمة العين الخاصة التي أوصى لأخيه بها ،
وتنسب قيمة العين إلى قيمة المجموع ، فإذا كانت بمقدار ثلثها أو أقل ،
نفذت الوصية في جميع العين ، وإذا زادت قيمتها على ذلك صحت في
مقدار الثلث من قيمة المجموع وأخذت من نفس العين ، وتوقفت
صحتها في الزائد عن الثلث على إجازة الورثة ، فتصح إذا أجازوها ،
وتبطل إذا ردوها .
وقد يوصي الموصي بمقدار معلوم من المال ، فيقول : ملكت أخي
عليا ألفي دينار من تركتي بعد موتي ، أو يقول : ملكته مائتي وزنة
من الحنطة ، وتطبيق الحكم أن تقدر قيمة مجموع التركة ، وينسب