تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
[ المسألة 53 : ] تخرج الديون التي تكون على الانسان من أصل تركته بعد موته ، سواء أوصى بوفائها عنه أم لم يوص ، والمراد بالدين المال الذي تشتغل به الذمة اشتغالا وضعيا ، سواء كان لله أم للناس . فمن الدين الزكاة والخمس عند استقرارهما في الذمة ، ومنه رد المظالم ، والكفارات المالية والنذور المالية بعد استقرارها في الذمة كذلك ، ومنه حجة الاسلام والحج الواجب بالنذر على الأقوى . ومن ديون الناس الأموال التي يقترضها الرجل وتشتغل ذمته بأعواضها ، وأثمان الأشياء التي يشتريها نسيئة وتبقى في ذمته مؤجلة أو غير مؤجلة ، والمبيعات الكلية التي يبيعها سلفا ، والأعواض في المعاملات التي يجريها مع الناس وتبقى الأعواض في ذمته إلى أمد أو إلى غير أمد ، وما يضمنه لغيره من دين أو بدل متلف أو أرش معيب ، أو دية جناية وغير ذلك ، فتخرج جميع هذه الديون من أصل تركة الميت وإن استوعبتها جميعا . وليس من هذه الديون التي ذكرنا أنها تخرج من الأصل : ما يلزم الانسان من الكفارات المخيرة ، والنذور غير المالية ، والواجبات الأخرى غير المالية ، كالصلاة والصوم إذا اشتغلت ذمة الانسان بقضائها ، فلا تخرج من أصل تركته إذا مات ، بل تخرج من ثلثه إذا أوصى بها .
[ المسألة 54 : ] إنما تنفذ الوصايا من ثلث تركة الميت خاصة ، سواء كانت الوصية تمليكية أم عهدية تبرعية ، ولذلك فيشترط في صحة الوصية أن لا يزيد المال الموصى به على ثلث التركة ، وإذا زاد ما أوصى به على الثلاث توقفت صحة الوصية بالزائد على إجازة الوارث ، فإذا أجازها صحت الوصية به جميعا ونفذت وإذا لم يجزها صحت الوصية بمقدار الثلث منه وبطلت في الزائد . ويراد بالعهدية التبرعية أن يعهد الانسان إلى وارثه أو وصيه بأن يتبرع بعده بشئ من ماله لأحد أو لنوع أو لجهة معينة ، فيقول :
كلمة التقوى — صفحة 542 | الشيخ محمد أمين زين الدين