[ المسألة 53 : ]
تخرج الديون التي تكون على الانسان من أصل تركته بعد موته ،
سواء أوصى بوفائها عنه أم لم يوص ، والمراد بالدين المال الذي تشتغل
به الذمة اشتغالا وضعيا ، سواء كان لله أم للناس .
فمن الدين الزكاة والخمس عند استقرارهما في الذمة ، ومنه رد
المظالم ، والكفارات المالية والنذور المالية بعد استقرارها في الذمة
كذلك ، ومنه حجة الاسلام والحج الواجب بالنذر على الأقوى .
ومن ديون الناس الأموال التي يقترضها الرجل وتشتغل ذمته
بأعواضها ، وأثمان الأشياء التي يشتريها نسيئة وتبقى في ذمته مؤجلة
أو غير مؤجلة ، والمبيعات الكلية التي يبيعها سلفا ، والأعواض في
المعاملات التي يجريها مع الناس وتبقى الأعواض في ذمته إلى أمد أو
إلى غير أمد ، وما يضمنه لغيره من دين أو بدل متلف أو أرش معيب ،
أو دية جناية وغير ذلك ، فتخرج جميع هذه الديون من أصل تركة
الميت وإن استوعبتها جميعا .
وليس من هذه الديون التي ذكرنا أنها تخرج من الأصل : ما يلزم
الانسان من الكفارات المخيرة ، والنذور غير المالية ، والواجبات الأخرى
غير المالية ، كالصلاة والصوم إذا اشتغلت ذمة الانسان بقضائها ، فلا
تخرج من أصل تركته إذا مات ، بل تخرج من ثلثه إذا أوصى بها .
[ المسألة 54 : ]
إنما تنفذ الوصايا من ثلث تركة الميت خاصة ، سواء كانت الوصية
تمليكية أم عهدية تبرعية ، ولذلك فيشترط في صحة الوصية أن لا يزيد
المال الموصى به على ثلث التركة ، وإذا زاد ما أوصى به على الثلاث توقفت
صحة الوصية بالزائد على إجازة الوارث ، فإذا أجازها صحت الوصية
به جميعا ونفذت وإذا لم يجزها صحت الوصية بمقدار الثلث منه
وبطلت في الزائد .
ويراد بالعهدية التبرعية أن يعهد الانسان إلى وارثه أو وصيه بأن
يتبرع بعده بشئ من ماله لأحد أو لنوع أو لجهة معينة ، فيقول :