لأحد بمنفعة الجارية المغنية ، ليستمع إلى غنائها أو لينتفع بإجارتها
لذلك ، فلا تصح الوصية بها ، وإن كانت للجارية منافع محللة ، ولكنه
أوصى بالمنفعة المحرمة ، أو يوصي له ببعض آلات اللهو أو المقامرة ،
لينتفع باستعمالها في النواحي المحرمة أو بإجارتها لذلك ، وإذا أوصى
له بمنافعها مطلقا وكانت لها منافع محللة صحت الوصية وانصرفت
إلى المنافع المحللة خاصة ، وإذا أوصى بمنافعها المحلل منها والمحرم صحت
الوصية بالمحلل وبطلت في المحرم ، وإذا انحصرت منافع العين بالمحرمة
بطلت الوصية .
[ المسألة 48 : ]
لا تصح الوصية بالحقوق غير القابلة للنقل إلى غير صاحبها التي
جعلت له شرعا ، كحق القذف ، وحق الشفعة لغير الشريك ، وحق
الاستمتاع بالزوجة لغير زوجها ، وحق القسم لغير الزوجة ، وأمثالها
من الحقوق .
ولا يصح أن يوصي الانسان عن نفسه بمال لغيره ، ومثال ذلك :
أن يوصي الرجل لزيد بدار مملوكة لعمرو إذا مات الموصي نفسه ،
وإذا أوصى الرجل عن عمرو مالك الدار وصية فضولية ، فملك زيدا
دار عمرو إذا مات مالكها ، وأجاز عمرو وصيته ، لم يبعد الحكم بالصحة
فيملك الموصى له الدار إذا مات مالكها .
[ المسألة 49 : ]
لا تصح الوصية العهدية بعمل ثبت تحريمه في الاسلام ، سواء كان
تحريمه لمنافاته للعقيدة الثابتة في الدين ولوازمها المعلومة ، أم كان
لمباينته للأخلاق الزكية التي يدعو إليها الاسلام ، أم كان لمخالفته
للأحكام الثابتة في الشريعة ، فإذا أوصى الموصي بشئ من ذلك أو
بصرف ماله في شئ منه كانت الوصية باطلة لا يجب تنفيذها بل يحرم
على الوصي والورثة العمل بها ، ومن أمثلة ذلك أن يوصي بإعانة ظالم
على ظلمه ، أو يوصي بإعانة فاسق على فسقه ، أو بصرف شئ من
ماله في ذلك .