[ المسألة 48 : ]
يجوز للانسان أن يحلف يمينا يدفع بها مظلمة ظالم عن نفسه أو
عن غيره من المؤمنين ، سواء كان صادقا في يمينه أم كاذبا ، إذا توقف
دفع المظلمة على الحلف ، وهذا إذا لم تمكنه التورية أو لم يكن ملتفتا
إليها أو كان لا يحسنها .
وإذا توقفت نجاة الانسان من الهلاك وشبهه في نفسه أو في عرضه أو
نجاة مؤمن آخر في نفسه أو في عرضه ، على أن يحلف يمينا وجب عليه
الحلف وإن كان كاذبا مع عدم امكان التورية كما ذكرنا .
[ المسألة 49 : ]
إذا كان الشخص ممن يلتفت إلى التورية ويحسنها ويمكنه التخلص
من المحذور بها ، فالأحوط له لزوما أن يوري بلفظه ولا يرتكب الكذب
مع الامكان ، إذا لم يكن ذلك هو الأقوى .
والتورية هي : أن يأتي بلفظ له معنى ظاهر يحمل عليه في العرف ،
وله معنى آخر بعيد لا يحمل اللفظ عليه من غير قرينة ، فيقصد المعنى
البعيد من غير أن ينصب القرينة المفهمة .
[ المسألة 50 : ]
إذا حلف الانسان أن يفعل شيئا أو أن لا يفعله ، فمقتضى ظاهر
القول أن يتولى الحالف بنفسه فعل الشئ أو ترك فعله ، فإذا قال :
والله لأصومن أو لأصلين أو لأعطين زيدا عشرة دنانير ، وجب عليه أن
يتولى الصوم أو الصلاة أو الاعطاء بنفسه ، ولا تكفيه الاستنابة أو
الإجارة أو التوكيل في الوفاء باليمين ، وإذا استناب في الفعل المحلوف
عليه أو وكل غيره في الاتيان به ولم يقم به بنفسه كان حانثا بيمينه
ولزمته الكفارة وكذلك إذا قال : والله لا أفعل وجب عليه أن يترك
الفعل بنفسه ولا يكفيه ترك نائبه أو وكيله أو أجيره ، إلا إذا دلت
القرائن العامة أو الخاصة على أن المراد ما يعم فعل النائب والوكيل ،
كما إذا قال : والله لأبيعن داري أو لأزوجن ولدي فيكفيه بيع الوكيل
للدار ، وتزويجه للولد ، أو قال : والله لا أبيع الدار أو لا أقفها ، فيحنث
إذا أمر وكيله ببيع الدار أو وقفها ، إلا إذا قصد في يمينه أن يفعل ذلك
أو لا يفعله بنحو المباشرة ، فيتبع قصده .