ويشكل الحكم إذا قال : نذرت لله أن أصوم كذا ، أو قال : لله علي نذر
صوم ، فيكون المجعول لله سبحانه على نفسه هو نذر الصوم لا تمليك
الصوم .
[ المسألة 56 : ]
يشترط في صحة النذر أن يكون الناذر بالغا ، فلا ينعقد نذر الصبي
وإن كان مميزا أو بلغ عشر سنين ، أو كان مراهقا على الأقوى ، ويشترط
فيه أن يكون عاقلا ، فلا ينعقد نذر المجنون إذا كان جنونه مطبقا ، أو
كان جنونه أدوارا وكان نذره في حال جنونه ، وينعقد نذره إذا نذر
في حال إفاقته وكان الوفاء بالفعل المنذور في دور إفاقته أيضا ، وإذا
كان الفعل المنذور موقتا واتفق وقته في حال جنون الناذر سقط عنه
الوجوب ، وقد سبق نظيره في اليمين .
[ المسألة 57 : ]
يشترط في الناذر أن يكون مختارا ، فلا يصح نذره إذا كان مجبرا
من أحد أو مكرها على نذره ، ويشترط أن يكون قاصدا ، فلا ينعقد
نذر الهازل والساهي ولا السكران ولا الغضبان إذا كان غضبه شديدا
يرتفع معه القصد .
[ المسألة 58 : ]
يشترط في صحة النذر أن يكون الناذر غير محجور في متعلق نذره ،
فلا يصح نذر السفيه إذا نذر مالا أو فعلا يتعلق به سفهه ، سواء كان
المال المنذور عينا أو في ذمته ، ولا ينعقد نذر المفلس إذا تعلق النذر
بأمواله المحجورة والتي تعلق بها حق الغرماء .
[ المسألة 59 : ]
لا يصح نذر العبد المملوك إلا بإذن سيده ، سواء تعلق نذره بفعل
من أفعاله أم بشئ من أمواله وسواء كان المالك قد منعه من النذر
قبل أن ينذر أم لا ، وإن كان المنذور فعل واجب أو ترك حرام ، فلا
ينعقد نذره في جميع ذلك إلا بالإذن ، ويجب عليه فعل الواجب وترك
المحرم وإن لم يأذن له مولاه بهما ولم ينعقد نذره فيهما ، بل وإن نهاه
عنهما .