[ الفصل الثاني ]
[ في النذر ]
[ المسألة 52 : ]
قالوا : النذر هو أن يلتزم الانسان لله سبحانه بفعل شئ أو بتركه
على وجه يكون التزامه منشأ بالصيغة المعينة ، وهي قوله : لله علي أو
ما بمعناها ، لا بمجرد النية القلبية .
والظاهر : أن النذر هو أن يملك الله سبحانه على نفسه أن يفعل له
ذلك الفعل أو يتركه على الوجه المذكور ، والتمليك الذي ذكرناه هو
مفاد لام الملك في قول الناذر في صيغة النذر : لله علي أن أصوم أو أن
أصلي أو أن أتصدق ، أو لله علي أن لا أفعل كذا ، فالنذر تمليك الله
الفعل أو الترك على نفسه ، وليس هو مطلق الالتزام له بذلك وإن
اشترطوا فيه أن يكون انشاؤه بالصيغة .
[ المسألة 53 : ]
قد استبان مما تقدم أنه لا بد في النذر من الصيغة المعينة الدالة على
إنشاء تمليك الله للفعل أو الترك المنذور ، والظاهر أن صيغة النذر
لا تختص بكلمة لله علي ، فيكفي الناذر أن يأتي بأي صفة أو اسم يدل
على الذات المقدسة ويكون مفاد الصيغة انشاء التمليك له سبحانه ،
فيقول مثلا : للرحمن الرحيم أو للحي القيوم علي أن أفعل أو أن لا
أفعل .
[ المسألة 54 : ]
لا يكفي في الصيغة أن يقول الناذر : علي أن أصوم غدا مثلا ، أو
أصلي صلاة جعفر أو صلاة النافلة فلا ينعقد نذره إذا قال ذلك ، وإن
قصد في قلبه معنى ( لله ) أو ( للرحمن الرحيم ) أو غير ذلك مما يدل على
الذات المقدسة .
[ المسألة 55 : ]
يشكل الحكم بانعقاد النذر إذا أتى بما يرادف كلمة ( لله علي ) أو
ما بمعناها في لغة أخرى غير العربية ، وإن كان الناذر لا يحسن العربية ،