وكذلك إذا منع صاحب السلعة من أن يبيع سلعته ، فلا يكون غاصبا
للسلعة بذلك ، ولا يضمن نقص قيمتها إذا نقصت بعد ذلك ، وكذا إذا
منع صاحب الدار من أن يدخل داره ، أو منع صاحب الفراش أن يتصرف
في فراشه أو أن يرفعه من موضعه ، فلا يكون غاصبا للدار ولا للفراش ،
ويأثم لمنعه صاحب الحق عن حقه ، فإذا انهدمت الدار أو سرق الفراش
بغير تسبيب منه فلا ضمان عليه .
[ المسألة الثامنة : ]
المدار في تحقق الغصب للشئ هو أن يكون الشئ تحت استيلاء الانسان
عدوانا ، فإذا كان الشئ في بيته وطالبه المالك به فامتنع من دفعه له
وحرص على منعه منه عدوانا كان غاصبا وإن لم يحصل نقل للشئ ولا
أخذ ، وكذلك في سائر الأموال من الحيوان وغيره من المنقولات وغير
المنقولات من الدور والضياع والدكاكين والقرى والمزارع وغيرها .
ويتحقق غصب المنافع بانتزاع العين ذات المنفعة من يد مالك المنفعة ،
فإذا استأجر زيد الدار من مالكها ، ثم انتزعها المؤجر من المستأجر
عدوانا أو استولى عليها شخص آخر فمنع المستأجر منها ظلما كان
غاصبا للمنفعة ، سواء استوفى المنفعة في مدة الإجارة أم لا .
[ المسألة التاسعة : ]
إذا سكن الرجل الدار مع مالكها ظالما له بذلك ، وكان مالك الدار
غير قادر على اخراج هذا المستولي من داره ، فقد يكون استيلاء هذا
الرجل العادي مختصا بطرف معين من الدار فيكون تصرفه وسكناه في
تلك الجهة منها خاصة ، ولا يعم بقية الأطراف من الدار ، فيكون
الغصب مختصا بالجهة المستولي عليها ويكون الضمان مختصا بها كذلك
ولا يعم بقية الدار .
وقد يعم استيلاؤه وتصرفه جميع الدار بحيث يكون استيلاؤه
واستيلاء المالك على مجموع الدار بنسبة واحدة فيكون غاصبا لنصف
الدار مشاعا ويكون ضامنا لنصفها كذلك ، فإذا انهدم جميع الدار فهو
ضامن لنصفها وإذا انهدم بعضها ، فهو ضامن لنصف ذلك البعض المنهدم ،
وكذلك حكمه في ضمان المنفعة .