المستولي عليه كبيرا أم صغيرا ، وضعيفا أم قويا وإن كان الذي استولى
عليه ظالما له وآثما بفعله ، ولا يدخل الحر بسبب ذلك في ضمانه ، فإذا
مات المحبوس تحت استيلاء المستولي أو طرأ عليه حادث ، فهلك بغير
تسبيب من الحابس فلا ضمان عليه بسبب استيلائه عليه ، ولا يضمن
منافعه التي تفوت بسبب ذلك ، فإذا كان الحر المستولي عليه صاحب
صنعة ولم يعمل بصنعته في تلك المدة لم يضمن الحابس آجرتها .
[ المسألة السادسة : ]
إذا هلك الحر المستولي عليه تحت استيلاء ظالمه ، وكان هلاكه بتسبيب
من المستولي كما إذا حبسه ومنعه من الماء أو من الأكل ، فهلك جوعا أو
عطشا ، أو وضعه في مكان يتعرض فيه للدغ الحشرات ، أو لأذى بعض
الحيوانات أو السباع ، فهلك بسبب ذلك كان ضامنا لهلاكه أو للعيب
الذي يصيبه من ذلك ، وضمانه من حيث تسبيبه للهلاك لا من جهة
الغصب .
وإذا استوفى المستولي من الحر بعض منافعه بعمل أو استخدام
ضمن المنافع التي استوفاها منه ، فيجب عليه دفع أجرتها ، وإذا كان
الحر المستولي عليه أجيرا لأحد ، فمنعه المستولي عن العمل في المدة
المعينة للعمل ، كان المستولي ضامنا للمستأجر ما فوته عليه من المنفعة
المملوكة له على الأجير في تلك المدة .
وإذا كان الحر المستولي عليه أجيرا للمستولي نفسه على عمل ، فمنعه
بسبب استيلائه عليه من العمل لزمه أن يدفع له الأجرة المسماة له بعقد
الإجارة بينهما ، وضمان المستولي في هذه الصور بأسباب أخرى توجب
الضمان لا بسبب الغصب .
[ المسألة السابعة : ]
إذا منع الرجل صاحب الدابة المرسلة من أن يمسك دابته ، لم يكن
بذلك غاصبا لعدم استيلائه على الدابة ، وإن ظلم صاحب الدابة بمنعه
عن امساكها وأثم لذلك ، فإذا عطبت الدابة بغير تسبيب منه لم يضمن
عطبها ولا عوارها .