[ كتاب الغصب ]
وفيه ثلاثة فصول : [ الفصل الأول ]
[ في الغصب وما يلحق به ]
[ المسألة الأولى : ]
الغصب هو استيلاء الشخص على مال غيره ، أو على شئ من حقوقه
ظلما ، وقد تطابقت الأدلة على تحريمه وشدة العقاب عليه ، وسيأتي
ذكر أمور تلحق بالغصب في بعض أحكامه فيكون الشخص المستولي على
الشئ ضامنا له إذا تلف أو إذا طرأ عليه نقص أو عيب ، ويجب عليه
رده إلى صاحبه إذا كان الشئ موجودا ، وإن لم يكن الاستيلاء عليه
غصبا محرما .
[ المسألة الثانية : ]
قد يتحقق الغصب والاستيلاء ظلما على كل من العين المملوكة وعلى
منفعتها معها من مالك واحد ، ومثال ذلك : أن يأخذ الشخص دار زيد
منه ويسكنها ظالما له في كليهما ، فيكون غاصبا للدار وغاصبا لمنفعتها
من زيد باستيلائه على الدار وعلى المنفعة ، وكلتاهما مملوكتان لزيد
نفسه .
وقد يتحقق الغصب للعين من مالك ، ويكون الغصب لمنفعتها من مالك
آخر ومثال ذلك : أن تكون الدار مستأجرة لشخص آخر ، فيستولي
الظالم على الدار من مالكها ، وعلى المنفعة من المستأجر فيكون غاصبا
لكل واحدة منهما من مالكها ، وقد يستولي على الدار غصبا مدة الإجارة ،
ولا يستطيع أن يستولي على المنفعة من المستأجر لعدم قدرته على غصبها