منه ، أو يستولي على المنفعة وحدها ، ولا يمكنه غصب الدار ، فيكون
غاصبا لإحداهما دون الأخرى .
وقد يحصل الغصب بالاستيلاء على حق مالي للغير ، كما إذا استولى
على أرض قد حجرها شخص ، أو غصب عينا مرهونة عند أحد ، فيكون
غاصبا لحق الشخص الذي حجر الأرض ولحق المرتهن الذي ثبت له في
العين حق الرهن ، وكما إذا غصب الحجرة من الطالب الذي سكنها في
المدرسة أو غصب المكان ممن سبق إليه في المسجد أو المشهد .
[ المسألة الثالثة : ]
قد يكون المغصوب منه شخصا معينا من الأشخاص كما في الأمثلة
الآنف ذكرها ، وقد يكون المغصوب منه نوعا من الأنواع ، ومثال ذلك :
أن يعين المالك زكاته أو خمسه في مال معين فيستولي عليه الغاصب قبل
أن يدفعه المالك إلى مستحق معين ، فيكون المغصوب منه هو نوع المستحق
للزكاة أو الخمس ، وكما إذا استولى على مدرسة موقوفة فمنع الطلاب
أن يسكنوها ، أو استولى على الضيعة الموقوفة على الفقراء أو على اليتامى
فمنعهم أن يتصرفوا بمنفعتها ، فيكون المغصوب منه في جميع هذه الأمثلة
هو النوع .
[ المسألة الرابعة : ]
يحرم الغصب في جميع أقسامه ، سواء كان الشئ المغصوب عينا أم
منفعة أم حقا ، ويجب على الغاصب فيها جميعا رفع اليد عن الشئ
المغصوب ورده إلى صاحبه ، إذا كان الشئ موجودا ، وإذا كان تالفا أو
طرأ عليه نقص أو عيب ، وكان عينا أو منفعة لزم الغاصب ضمانه في
صورة التلف ، ولزمه ضمان ما نقص منه في صورة النقص ، وضمان
أرشه في صورة العيب ، وكذلك إذا كان حقا يبذل بإزائه المال كحق
التحجير وحق الاختصاص ، ولا ضمان عليه إذا كان الحق مما لا يبذل
بإزائه المال ، كحق السبق إلى المكان في المسجد أو المشهد .
[ المسألة الخامسة : ]
لا يتحقق الغصب بالاستيلاء على الانسان إذا كان حرا ، فإذا استولى
عليه ظالم ووضع يده عليه لم يكن مغصوبا ، سواء كان ذلك الحر