وإذا استولى على الدار ، رجلان ظلما فسكنا مع المالك داره على نهج
ما سبق ، كان كل واحد من الرجلين العاديين غاصبا لثلث الدار وكان
كل واحد منهما ضامنا لثلثها على البيان والآنف ذكره ، وإذا كانوا ثلاثة
كان غصب كل واحد منهم لربع الدار وكان ضمانه لربعها . وهكذا .
[ المسألة العاشرة : ]
الظاهر أنه لا يتحقق الغصب في الفرض الذي ذكرناه في المسألة
السابقة ، إذا كان الرجل العادي الذي سكن الدار مع المالك ضعيفا ،
وكان مالك الدار قويا قادرا على اخراجه منها متى شاء ، فلا يحصل
الغصب بسكناه مع المالك ، ولا ضمان عليه إذا طرأ تلف أو عيب في
الدار ، ويستحق المالك عليه أجرة المثل عن المنفعة التي استوفاها بسكنى
الدار مع المالك .
[ المسألة 11 : ]
إذا كان مالك الدابة راكبا على ظهرها ، فأخذ رجل بزمام الدابة
ظلما وقادها واستولى عليها فإن كان المالك الراكب عليها ضعيفا لا يملك
مقاومة المستولي في ما يصنع بدابته ، فالظاهر تحقق الغصب بذلك
فيكون قائد الدابة ضامنا لها ، إذا أصابها عطب أو عيب أو كسر .
وإن كان المالك قويا قادرا على دفع المستولي وعلى مقاومته ، لم يتحقق
الغصب بذلك وإن استسلم لقيادته موقتا لبعض الأغراض ، فلا ضمان
على القائد إذا تلفت الدابة أو أصابها كسر أو جرح بغير تسبيب منه
ويضمن ما يصيبها أو يصيب المالك الراكب بسبب تصرفه ، كما إذا
قادها بعنف فسقطت وانكسرت أو جرحت أو هلكت أو أصاب المالك
شئ من ذلك ، وكذلك إذا ساقها بعنف فجمحت أو سقطت ، فيكون
ضامنا لما يحصل بسببه .
ويجري نظير هذا التفصيل في الحكم في السيارة إذا كان المالك متوليا
لقيادتها وأراد رجل آخر غصبها منه والاستيلاء عليها ، فتجري فيها
الصور المتقدمة وتنطبق آثارها فيتحقق الغصب في بعضها ولا يجري
في البعض ويحصل الضمان إذا تحققت أسبابه ولا يحصل إذا لم تتحقق .